واللزوم كحكم الرق، وقتل الأسري، وقطع أشجار الكفار وتحريق بيوتهم، ونحو هذا مما يري فيه مصلحة المسلمين.
ومما يجب أن يعلم أن من أسلم من الكفار قبل الأسر، ولو بعد الهزيمة فقد أحرز دمه من القتل، ونفسه من الرق، وصغر أولاده من السبي والاسترقاق، يدل على ذلك قول الله عز وجل: {َإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة التوبة: 5) وقول الله عز وجل: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (سورة التوبة: 11) .
ولا شك أن هذه الأخوة تستلزم المحافظة على أرواحهم وأموالهم وأولادهم ما داموا قد أسلموا قبل وقوعهم أسرى في أيدي المسلمين.
ويدل على هذا أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" (رواه البخاري [25] في الإيمان، باب: فإن تابوا ... ، ومسلم [22] في الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، عن ابن عمر رضي الله عنهما) .
وهذا ويُحكم على الصغر من الأولاد بالإسلام عند وجود ثلاثة أسباب:
1 -إسلام أحد أبويهم، فإنه يتبع أشرف أبويه في الدين، تغليبًا لجانب الإسلام، وترجيحًا لمصلحة الصغير، وما هو أنفع له، فإن الإسلام صفة كمال وشرف وعلو، قال عليه الصلاة والسلام:"الإسلام يعلو ولا يعلي". (رواه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، ورواه البخاري تعليقًا في الجنائز، باب: إذا اسلم الصبي. انظر العيني [8/ 169] ) .
2 -أن يسبيه مسلم وهو منفرد عن أبويه، فيحكم عندئذ بإسلامه تبعًا لدين من سباه، ترجيحًا لمصلحته كما قلنا.
3 -أن يوجد لقيطًا في دار الإسلام، فيحكم بإسلامه تبعًا للمكان الذي وجد فيه وتغليبًا لجانب الخير بالنسبة له.