على الشكل الذي أرشدهم الله عز وجل إليه. قال الله تعالي: {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأنفال 56 - 57)
[تثقفنهم: تجدنهم وتدركنهم. فشرد بهم من خلفهم: فرق بهم من خلفهم من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة لهم]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء". (رواه الترمذي [1580] في السير، باب: ما جاء في الغدر، وأبو داود [2759] في الجهاد باب: في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه) .
ب- يجب على المسلمين الوفاء كل شرط تحملوه للطرف الآخر، إلا شرطًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا، فلا يجوز الوفاء به، بل لا يجوز إقحامه في عقد الهدنة
مثال الشروط الصحيحة التي يجب الوفاء بها: أن يشترط العدو على المسلمين إيواء من يصل إليهم من المرتدين الذين كانوا عندنا مسلمين، أو نرد إليهم من جاءنا مسلمًا منهم لأن سهيل بن عمرو شرط ذلك على المسلمين في صلح الحديبية فوافقه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وقد سبق تخريج حديث صلح الحديبية.
ومثال الشروط الباطلة: أن يشترطوا على المسلمين إعادة النساء المسلمات اللائي يأتين إلينا من قبلهم، لأن الله عز وجل، نهى عن ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (سورة الممتحنة: 10) .
ج- عقد الهدنة يصبح عقدًا لازمًا بعد وجوده مستوفي الشروط والأركان فلا يجوز للمسلمين نقضه بدون موجب إلي أن تنتهي المدة المضروبة له.