هذيل، وربا الجاهلية موضوع [1] ، وأول ربا أضع ربا عمي العباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى الناس ينكتها [2] إلى الناس، اللهم أشهد، اللهم أشهد ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة [3] بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، ولم وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شنق [4] للقصواء الزمام،
حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله [5] ويقول بيده اليمنى [6] أيها الناس السكينة السكينة، كلما أتى حبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذن واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره.
(1) أي باطل ومردود.
(2) ينكتها: يقلب أصبعه ويرددها إلى الناس مشيرًا إليهم.
(3) حبل المشاة: أي مجتمعهم.
(4) شنق: ضم وضيق.
(5) المورك: الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه أمام واسطة الرجل إذا مل من الركوب.
(6) يقول بيده: أي يشير بها قائلا أيها الناس ألزموا السكينة، وهي الرفق والطمأنينة.