خاتمة في بعض مسائل الطلاق:
1ـ إذا تلفظ بالطلاق باللغة العربية رجل غير عربي، وهو لا يدري معناه، فإنه لا يقع طلاقه، لانتفاء قصده، ولو تلفظ به بلغته وقع، ولو لم ينوه إذا كان اللفظ الذي استعمله في الطلاق صريحًا في لغته، أي لا يحتمل إلا الطلاق، وإذا كان غير صريح اشترط لوقوع الطلاق النية، كما هو الشأن في اللغة العربية.
2ـ قال رجل لزوجته: أنا منكِ طالق , فإن نوى تطليقها طلقت , وإن لم ينو لم تطلق , لأن اللفظ خرج عن الصراحة إلى الكناية , بإضافته إلى غير محله , فشرط فيه ما شرط في الكناية من قصد إيقاع الطلاق.
3ـ قال رجل لزوجته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
فإن تخلل سكوت بين هذه الجمل بما يعد فاصلا عرفا، وقعت ثلاث طلقات، ولا يقبل قضاء قوله أردت التأكيد، لأنه خلاف الظاهر، وإن لم يتخلل هذه الجمل فاصل، فإن نوى التأكيد وقعت طلقة واحدة، فإن نوى الثلاث وقعت ثلاثاُ، وإن أطلق، ولم ينو شيئًا، وقعت أيضًا ثلاثًا. عملًا بظاهر اللفظ.
4ـ إذا قال لزوجته: إن شاء الله فأنت طالق: لم تطلق إن قصد التعليق بمشيئة الله عز وجل، لأن المعلق عليه من مشيئة الله تعالى غير معلوم. فإن لم يقصد بالمشيئة التعليق، وإنما قصد بها التبرك، أو لم يقصد شيئًا، فإن الطلاق يقع.
5ـ لو خاطبت الزوجة زوجها بمكروه، فقالت له يا سفيه، أو يا خسيس، فقال لها: إن كنتُ كما تقولين فأنت طالق.
فإن قصد بذلك مكافأتها بإسماعها ما تكره، وإغاظتها بالطلاق كما أغاظته بالشتم، فإن الطلاق يقع، وإن لم يكن سفيهًا، ولا خسيسًا. وكأنه قال: إن كنت بزعمك كذلك فأنت طالق.