غير نفسه وزوجته، لم يكن مكلفًا بالإنفاق على فروعة.
ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك".
رواه مسلم (الزكاة، باب: الابتداء في النفقة بالنفس ... ، رقم 997) .
ثانيًا: أن يكون الفرع فقيرًا، ويشترط مع فقره، واحد من الأوصاف الثلاثة:
1ـ فقر، وصغر.
2ـ فقر، وزمانة.
3ـ فقر، وجنون.
فالصغير الفقير يكلّف أبوه، بالإنفاق عليه، فإن لم يكن أبوه فجده.
وكذلك الفقير الزمن، وهو العاجز عن العمل.
وكذلك الفقير المجنون.
والمقصود بالفقر: العجز عن الاكتساب.
فلو كان الولد صحيحًا بالغًا، قادرًا على الاكتساب، لم تجب نفقته على أبيه، وإن لم يكن مكتسبًا بالفعل.
فإن عاقه عن الاكتساب اشتغال بالعلم مثلاُ، فإنه ينظر:
فإن كان العلم متعلقًا بواجباته الشخصية: كأمور العقيدة، والعبادة، فذلك يُعدّ عجزًا عن الكسب، وتجب نفقته على أبيه.
أما إن كان العلم الذي يشتغل به من العلوم الكفائية التي يحتاج إليها المجتمع، كالطب، والصناعة، وغيرهما، فلا يخرج الولد بالاشتغال بها عن كونه قادرًا على الكسب، والأب عندئذ مخيّر: بين أن يمكِّنه من العكوف على ذلك العلم الذي يشتغل به وينفق عليه، وبين أن يقطع عنه النفقة، ويلجئه بذلك إلى الكسب والعمل: