ثم أُمهات الأم، المدليات بإناث، كما ذكرنا، لأنهنّ في معنى الأم في الشفقة، تقدم القربى، فالقربى.
ثم يقدّم الأب، لأنه الأصل.
ثم الجدّة أُم الأب، ثم الجد أبو الأب.
ثم الأخت الشقيقة، ثم الأخ الشقيق، وهكذا.
فإذا استووا في القرب، وكانوا ذكورًا وإناثًا: كإخوة أشقاء وأخوات شقيقات، قدّم الإناث على الذكور، لما قلنا، من أن الحضانة بهنّ أليق، وهنّ لها أفضل.
وإن كانوا ذكورًا فقط، أو كنّ إناثًا فقط، وتنازعوا في الحضانة، أقرع بينهم، فأيّهم خرجت قرعته، سُلَّم إليه الطفل.
إلى متى تستمر الحضانة للطفل:
تستمر فترة الحضانة شرعًا إلى أن تتكامل في الطفل التمييز، والمقصود بالتمييز أن يستقل الطفل بشؤونه الخاصة، دون الحاجة إلى معونة أحد.
والمراد بشؤونه الخاصة: تناول الطعام والشراب، وقضاء الحاجة، والتنزّه من الأدران، والقيام بأعمال الطهارة، من وضوء ونحوه. وقد حدّد سن التمييز بسبع سنين، إذ يتكامل التمييز عنده غالبًا. فإذا أتمّ الطفل السابعة من عمره، وكان مميزًا، فإن مدّة الحضانة تنتهي عند ذلك.
وتبدأ مرحلة أخرى من الرعاية تسمي: كفالة.
فإذا أتمّ الطفل، سن السابعة، وكان مميزًا، فإنه يخيّر إذ ذاك بين أبويه، فأيّهما اختار سلّم إليه.
ودليل ذلك: ما رواه الترمذي (الأحكام، باب: ما جاء في تخيير