ويدخل اللقيط ـ إذا لم يكن له مال ـ في عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلا فإلي". وفي رواية:"ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني، فأنا مولاه".
رواه البخاري (الاستقراض، باب: الصلاة على مَن ترك دينًا، رقم: 2268ـ2269) ، ومسلم (الفرائض، باب: من ترك مالًا فلورثته، رقم: 1619) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
[والمراد بالكل: العيال الفقراء. ضياعًا: ضائعًا ليس له شيء. فإلّي: أنا أعوله وأُنفق عليه] .
هل يرجع الحاكم بالنفقة على اللقيط إذا كبر؟
هذا، ولا يرجع الحاكم بهذه النفقة التي أنفقها على اللقيط من بيت مال المسلمين، عند كبر اللقيط وغناه، لأنه هذه النفق لا تُصرف عليه دينًا، بل استحقاقًا، كما ينفق الزوج على زوجته، والوالد على أولاده"."
حكم النفقة على اللقيط إذا لم يكن في بيت المال مال:
وإذا لم يكن في بيت مال المسلمين ما يكفي لنفقات اللقيط، لكثرة اللقطاء مثلًا، أو لوجود مصارف أهم من الإنفاق على اللقطاء، وجب على الحاكم أن يستقرض من الأغنياء، على ذمة الدولة، ما يكفي لسدّ حاجات اللقيط، ويسدّد القرض لأصحابه عند اليسر.
الاهتمام باللقيط:
لاحظت من خلال الأحكام التي ذكرناها، أن الشّارع جلّ جلاله، يضع مسؤولية رعاية اللقطاء، وتربيتهم والعناية بهم في أعلى درجات الخطورة والأهمية.
فالمسلمون كلهم آثمون إن ضُيع بينهم لقيط واحد.
والدولة آثمة أيضًا، إن هي أهملت النظر في أمره، ولم تعوضَّه عن رعاية الوالد، وحنان الأم، بالقدر الممكن، ويفرض الدَّين على الدولة أن