فإذا كانت التركة ست ليرات مثلًا أخذ الزوج ثلاثًا، والأم ليرة، والأب ليرتين.
أما في المسألة الثانية، فإن الزوجة تأخذ الربع، والأم ثلث ما بقي، والأب يأخذ الباقي. فلو كانت التركة اثنتي عشرة ليرة مثلًا، أخذت الزوجة ثلاث ليرات، والأم ثلاث ليرات أيضًا وهي ثلث الباقي، والأب ست ليرات، وهي الباقية.
ويلاحظ أن الأم أخذت في المسألة الأولى: السدس، وفي المسألة الثانية الربع، ولكن الفقهاء عبروا عن ذلك بثلث الباقي تأدبًا مع القرآن الكريم، فإن الله عز وجل قال: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] .
والحكمة من إعطاء الأم ثلث الباقي في هاتين المسألتين: أنها لو أعطيت الثلث كاملًا لزم تفضيلها على الأب في المسألة الأولى، إذ تأخذ سهمين، وهو الثلث، ويأخذ الأب سهمًا واحدًا، وهو الباقي. أما في المسألة الثانية فإن الأب يفضلها قليلًا، إذ تأخذ الأم أربعة، وهو ثلث التركة، ويأخذ الأب خمسة أسهم، وهي الباقي.
والمعهود في الشريعة أن الرجل والمرأة إذا تساويا في الدرجة كان للمرأة في الميراث نصف نصيب الرجل غالباُ، كالبنت مع الابن، والأخت مع الأخ، وهكذا. وبناءً عليه، وتمشيًا مع هذه القاعدة أعطيت الأم ثلث الباقي كما قضى عمر رضي الله عنه بذلك، ووافقه جمهور الصحابة.
قال الإمام الرحبي في المسألتين العمريتين:
وإن يكن زوج وأم وأب ... فثلث الباقي لها مرتب
وهكذا مع زوجة فصاعدًا ... فلا تكن عن العلوم قاعدًا