وعلى هذا ينشد هذا البيت لذي الرّمّة [من الوافر] :
[388] سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح: انتجعي بلالا
لأنّ التأويل: سمعت من يقول: الناس ينتجعون غيثا، فحكى ما قال ذاك، فقال:
سمعت هذا الكلام.
وعلى هذا تقول: «قرأت: الحمد لله ربّ العالمين» . لا يجوز إلّا ذلك لأنّه حكى كيف قرأ.
وكلّ عامل ومعمول فيه هذا سبيلهما. وتقول: «قرأت على خاتمه: الحمد لله، و «قرأت على فصّه: زيد منطلق» .
وتقول: «رأيت على فصّه الأسد رابضا» لأنّك لم تر هذا مكتوبا، إنّما رأيت صورة فأعملت فيها الفعل كما تقول: «رأيت الأسد يا فتى» .
فأمّا قوله عزّ وجلّ: {فَقََالُوا سَلََامًا قََالَ سَلََامٌ} [1] فإنّ المفسّرين يقولون في هذا قولين أعني المنصوب.
بالفعل (وجد) على الحكاية كما يتضح لدى الحديث عن موطن الشاهد، ووجه الاستشهاد.
والشاهد فيه قوله: (أحقّ الخيل بالكرض المعار) ، فقد تركه محكيا على لفظه منصوبا محله بالفعل وجد، والمعنى وجدنا في كتاب وصاياهم هذا الكلام.
[388] التخريج: البيت لذي الرّمة في ديوانه ص 1535وجمهرة اللغة ص 503وخزانة الأدب 9/ 167، 168وسرّ صناعة الإعراب 1/ 232وشرح التصريح 2/ 282ولسان العرب 2/ 509 (صدح) ، 8/ 347 (نجع) ونوادر أبي زيد ص 32وبلا نسبة في أسرار العربية ص 390وخزانة الأدب 9/ 268، 393.
اللغة: انتجعه: قصده طلبا للمعروف. الغيث: المطر، وهنا العطاء. صيدح: اسم ناقة الشاعر. بلال:
اسم ممدوح الشاعر.
الإعراب: سمعت: فعل ماض، و «التاء» : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. الناس: مبتدأ مرفوع.
ينتجعون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و «الواو» : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. غيثا: مفعول به منصوب. فقلت: «الفاء» : عاطفة، و «قلت» : فعل ماض، و «التاء» : ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل. لصيدح: جار ومجرور متعلقان ب «قلت» . انتجعي: فعل أمر، و «الياء» : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. بلالا: مفعول به منصوب.
وجملة «سمعت» : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «الناس ينتجعون «غيثا» : في محل نصب مفعول به. وجملة «ينتجعون» : في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة «قلت» : معطوفة على جملة «سمعت» .
وجملة «انتجعي» : في محل نصب مقول القول.
الشاهد فيه قوله «سمعت الناس» حيث جاءت الحكاية ملفوظة، أي: إن القول الذي سمعه هو (الناس ينتجعون غيثا) .
(1) الذاريات: 25.