فإنّ الرفع الوجه لأنّ يغضب في صلة «الذي» لأنّ معناه: الذي يغضب منه صاحبي.
وكان سيبويه يقدّم النصب ويثنّي بالرفع. وليس القول عندي كما قال، لأنّ المعنى الذي يصحّ عليه الكلام إنّما يكون بأن يقع «يغضب» في الصلة كما ذكرت لك.
ومن أجاز النصب، فإنّما يجعل «يغضب» معطوفا على «الشيء» ، وذلك جائز، ولكنّه بعيد. وإنّما جاز لأنّ «الشيء» منعوت، فكان تقديره: وما أنا للشيء الذي هذه حاله ولأن يغضب صاحبي وهو كلام محمول على معناه لأنّه ليس بقول الغضب، إنّما يقول ما يوجب الغضب. ومثل هذا يجوز.
تقول: «إنّما جاء به طعام زيد» ، والمعنى: إنّما جئت من أجله. وكذلك قولك: «إنّما شفاء زيد السيف» ، و «إنّما تحيّته الشّتم» ، أي هذا الذي قد أقامه مقام التحيّة، ومقام الشفاء كما قال [من الوافر] :
[99] وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيّة بينهم ضرب وجيع
ليس: فعل ماض ناقص، و «اسمها» : ضمير مستتر تقديره (هو) . نافعي: خبر (ليس) منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل الياء، و «الياء» : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه. ويغضب: «الواو» : للعطف، «يغضب» : فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن ينصب ب (أن) مضمرة بعد (الواو) ، ويكون المصدر المؤول من «أن» المقدرة والفعل «يغضب» معطوفا على مصدر متصيد مما قبلهما، وكأنّ التقدير: ليس فيه نفع لي وإغضاب لصاحبي. منه: جار ومجرور متعلّقان ب (يغضب) . صاحبي: فاعل (يغضب) مرفوع بضمّة مقدرة على ما قبل الياء، و «الياء» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. بقؤول: «الباء» : حرف جرّ زائد، «قؤول» : مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه خبر (ما) .
وجملة «فما أنا بقؤول» : حسب ما قبلها. وجملة «ليس نافعي» : صلة الموصول لا محلّ لها. وجملة «يغضب» : صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله: «ويغضب» حيث جاء الفعل المضارع مرفوعا بعد (الواو) .
[99] التخريج: البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 149وخزانة الأدب 9/ 252، 257، 258، 261، 262، 263وشرح أبيات سيبويه 2/ 200ونوادر أبي زيد ص 150وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 345والخصائص 1/ 368وشرح المفصل 2/ 80.
اللغة: دلفت لها: تقدّمت إليها.
المعنى: كثيرا ما تقدّمت إلى الخيول المهاجمة بخيول مهاجمة، وفرسان قادرين على تحيّة أعدائهم بضرب مؤلم ومميت.