فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1290

فهذا كلام مفهوم وتحقيق لفظه ما ذكرت لك.

وأمّا قول الله عزّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [1] ، فهذا هو الوجه لأنّه ليس بجواب لأنّ المعنى في قوله: «ألم تر» إنّما هو:

انتبه وانظر: أنزل الله من السماء ماء، فكان كذا وكذا.

وليس كقولك: «ألم تأت زيدا فيكرمك» لأنّ الإكرام يقع بالإتيان. وليس اخضرار الأرض واقعا من أجل رؤيتك.

وكذلك قوله عزّ وجلّ: {وَمََا يُعَلِّمََانِ مِنْ أَحَدٍ حَتََّى يَقُولََا إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلََا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ} [2] لأنّه لم يجعل سبب تعليمهم قوله «لا تكفر» كما تقول: «لا تأتني فأضربك» لأنّه يقول: إنّك إن أتيتني ضربتك. وقوله: «فلا تكفر» حكاية عنهم، وقوله:

«فيتعلّمون» ليس متّصلا به. ولو كان كذلك كان: «لا تكفر، فتتعلّم يا فتى» ، ولكن هو محمول على قوله: {يُعَلِّمُونَ النََّاسَ السِّحْرَ} [3] فيتعلّمون منهم. لا يصحّ المعنى إلّا على هذا أو على القطع، أي: منهم يتعلّمون.

الإعراب: «وخيل» : الواو: واو ربّ، «خيل» : مبتدأ مرفوع محلّا، مجرور لفظا بربّ المحذوفة.

«قد» : حرف تحقيق وتقريب. «دلفت» : فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. «لها» : جار ومجرور متعلقان ب (دلفت) . «بخيل» : جار ومجرور متعلقان ب (دلفت) . «تحية» : مبتدأ مرفوع بالضمّة. «بينهم» : مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. و «هم» : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة.

«ضرب» : خبر مرفوع بالضمّة. «وجيع» : صفة (ضرب) مرفوعة بالضمّة.

وجملة «وخيل قد دلفت لها» : ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «دلفت» : في محلّ رفع خبر ل (خيل) .

وجملة «التحية ضرب» : في محلّ جرّ صفة ل (خيل) .

والشاهد فيه قوله: «تحية بينهم ضرب وجيع» حيث جعل الضرب الوجيع هي التحية بينهم، على المجاز.

وشاهد ثان في البيت هو قوله: «تحية» حيث حذف (ال) التعريف مع إرادتها.

(1) الحج: 63.

(2) البقرة: 102.

(3) البقرة: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت