وأمّا قول النابغة [من الطويل] :
[100] فلا زال قبر بين بصرى وجاسم ... عليه من الوسميّ سحّ ووابل
فينبت حوذانا وعوفا منوّرا ... سأتبعه من خير ما قال قائل
فإن الرفع الوجه، لأنّه ليس بجواب. إنّما هو فذاك ينبت حوذانا. ولو جعله جوابا لقوله: «فلا زال» كان وجها جيّدا.
وتقول: «لا تمددها فتشققها» على العطف، فإن أردت الجواب قلت: «فتشقّها» على ما فسّرت لك.
وتقول: «أين بيتك فأزورك» ؟ فإن أردت أن تجعله جوابا نصبت، وإن أردت أن تجعل الزيارة واقعة على حال، قلت: أين بيتك فأنا أزورك على حال.
[100] التخريج: البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 121والأشباه والنظائر 5/ 136والرد على النحاة ص 126وشرح أبيات سيبويه 2/ 56.
اللغة: بصرى: بلدة بحوران من أعمال دمشق، وكذلك جاسم. السحّ والوابل: أغزر المطر.
الوسميّ: مطر الربيع. الحوذان والعوف: ضربان من النّبت. المنوّر: النبت الذي فيه زهره، وورده.
المعنى: يرثي النابغة بذلك النعمان بن الحارث الغسّاني، فيدعو لقبره بأن يسقى، وأن ينمو حوله النبات ليقصده الناس، فيتذكروا صاحب ذلك القبر، ويذكروا محاسنه من جود وكرم وشجاعة.
الإعراب: «فلا» : الفاء: بحسب ما قبلها، «لا» : نافية مهملة. «زال» : فعل ماض ناقص مبني على الفتح. «قبر» : اسم (زال) مرفوع. «بين» : مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلّق بصفة ل (قبر) . «بصرى» :
مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة المقدرة لأنه ممنوع من الصرف. «وجاسم» : الواو: حرف عطف، «جاسم» : اسم معطوف على (بصرى) . «عليه» : جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ (سحّ) . «من الوسمي» :
جار ومجرور متعلقان بحال من (سحّ) و (وابل) . «سحّ» : مبتدأ مؤخّر. «ووابل» : الواو: حرف عطف، «وابل» : اسم معطوف على (سحّ) . «فينبت: الفاء: حرف عطف، «ينبت» : فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) عائد إلى (سحّ) . «حوذانا» : مفعول به. «وعوفا» : الواو: حرف عطف، «عوفا» :
اسم معطوف على (حوذانا) . «منوّرا» : صفة ل (عوف) . «سأتبعه» : السين: حرف استقبال، «أتبعه» : فعل مضارع مرفوع، والهاء: مفعول به مبني على الضم في محل نصب، والفاعل: أنا. «من خير» : جار ومجرور متعلقان بصفة لمفعول به محذوف والتقدير: سأتبعه قولا من خير ما قال قائل: «ما» : اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. «قال» : فعل ماض مبني على الفتح. «قائل» : فاعل.
وجملة «لا زال قبر عليه سحّ» : بحسب الواو. وجملة «عليه سحّ» : خبر (زال) محلّها النصب.
وجملة «ينبت» : معطوفة على جملة «عليه سحّ» . وجملة «أتبعه» : استئنافية لا محل لها. وجملة «قال قائل» :
صلة الموصول الاسمي لا محل لها.
والشاهد فيهما: رفع الفعل (ينبت) ، لأنّه جعله خبرا عن الغيث واجبا، وتفسيرا لحاله.