فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1290

أعلم ما كان لبشر أن يكلّمه الله إلّا وحيا، أي: إلّا أن يوحي، أو يرسل، فهو محمول على قوله: «وحيا» ، أي: إلّا وحيا، أو إرسالا.

وأهل المدينة يقرؤون {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} يريدون: أو هو يرسل رسولا، أي: فهذا كلامه إيّاهم على ما يؤدّيه الوحي والرسول.

وأمّا قوله {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحََامِ} [1] ، على [2] ما قبله، وتمثيله: ونحن نقرّ في الأرحام ما نشاء.

وأمّا قوله {وَلََا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلََائِكَةَ} [3] فيقرأ رفعا ونصبا.

فأمّا النصب فعلى قوله {مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللََّهُ الْكِتََابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنََّاسِ} [4] أي: ما كان له أن يقول للناس. ولا أن يأمركم أن تتّخذوا الملائكة.

ومن قرأ «يأمركم» ، فإنّما أراد: ولا يأمركم الله، وقطعه من الأوّل.

فالمعنيان جميعا جيّدان يرجعان إلى شيء واحد إذا حصّلا.

ولو قال قائل: «أريد أن تأتيني ثمّ تحسن إليّ» ، لكان معناه: أريد إتيانك ثمّ قد استقرّ عندي أنّك تحسن إليّ. أي فهذا منك معلوم عندي. والتقدير في العربية: أريد أن تأتيني ثمّ أنت تحسن إليّ.

* * * وتقول: «أمرته أن يقوم يا فتى» . فالمعنى: أمرته بأن يقوم، إلّا أنّك حذفت حرف الخفض. وحذفه مع «أن» جيّد.

وإن كان المصدر على وجهه، جاز الحذف، ولم يكن كحسنه مع «أن» لأنّها وصلتها اسم. فقد صار الحرف والفعل والفاعل اسما. وإن اتّصل به شيء، صار معه في الصلة. فإذا طال الكلام، احتمل الحذف.

فأمّا المصدر غير «أن» ، فنحو: «أمرتك الخير يا فتى» كما قال الشاعر [من البسيط] :

[112] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب

(1) الحج: 5.

[2] الصواب: فعلى.

(3) آل عمران: 80.

(4) آل عمران: 79.

[112] التخريج: البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 63وخزانة الأدب 9/ 124والدرر 5/ 186وشرح شواهد المغني ص 727والكتاب 1/ 37ومغني اللبيب ص 315ولخفاف بن ندبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت