فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1290

وذلك قولك: «إن أتيتني أكرمتك» ، و «إن جئتني جئتك» .

فإن قال قائل: فكيف أزالت الحروف هذه الأفعال عن مواضعها وإنّما هي لما مضى في الأصل؟

قيل له: الحروف تفعل ذلك لما تدخل له من المعاني ألا ترى أنّك تقول: «زيد يذهب يا فتى» ، فيكون لغير الماضي. فإن قلت: «لم يذهب زيد» ، كان ب «لم» نفيا لما مضى، وصار معناه: «لم يذهب زيد أمس» ، واستحال «لم يذهب زيد غدا» .

* * * وإنّما قلنا: إنّ «إن» أصل الجزاء لأنّك تجازي بها في كلّ ضرب منه. تقول: «إن تأتني آتك» ، و «إن تركب حمارا أركبه» ، ثمّ تصرّفها منه في كلّ شيء. وليس هكذا سائرها.

وسنذكر ذلك أجمع.

تقول في «من» : «من يأتني آته» ، فلا يكون ذلك إلّا لما يعقل. فإن أردت بها غير ذلك، لم يكن.

فإن قال قائل: فقد قال الله عزّ وجلّ: {وَاللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى ََ بَطْنِهِ} [1] فهذا لغير الآدميين، وكذلك {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى ََ أَرْبَعٍ} [2] .

قيل: إنّما جاز هذا لأنّه قد خلط مع الآدميين غيرهم بقوله: {وَاللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ} [3] ، وإذا اختلط المذكوران، جرى على أحدهما ما هو للآخر إذا كان في مثل معناه لأنّ المتكلّم يبيّن به ما في الآخر وإن كان لفظه مخالفا. فمن ذلك قول الشاعر [من الرجز] :

[120] شرّاب ألبان وتمر وإقط

(1) النور: 45.

(2) النور: 45.

(3) النور: 45.

[120] التخريج: الرجز بلا نسبة في لسان العرب 2/ 287 (زجج) ، 11/ 402 (طفل) .

اللغة: أقط: طعام يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل.

المعنى: هذا الرجل كثير النهم والأكل للتمر والأقط، كثير الشرب للبن.

الإعراب: «شرّاب» : خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمة. «ألبان» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت