فالتمر والإقط لا يقال فيهما: شربا، ولكن أدخلهما مع ما يشرب فجرى اللفظ واحدا، والمعنى أنّ ذلك يصير إلى بطونهم. ومثله [من مجزوء الكامل] :
[121] يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا
لأنّ معنى «المتقلّد» : حامل، فلمّا خلط بينهما جرى عليهما لفظ واحد. وعلى هذا أنشدوا بيت الحطيئة [من الطويل] :
[122] سقوا جارك العيمان لمّا جفوته ... وقلّص عن برد الشراب مشافره
سناما ومحضا أنبتا اللحم فاكتست ... عظام امرئ ما كان يشبع طائره
«وتمر» : الواو عاطفة، «تمر» : مضاف إليه لمحذوف تقديره طعّام. «وأقط» : «الواو» : عاطفة، «أقط» : اسم معطوف مجرور بالكسرة، وسكّن للضرورة.
والشاهد فيه قوله: «وتمر» : حيث إن هذه الكلمة معطوفة على قوله «ألبان» بالواو، فيكون «شراب» مسلطا على المعطوف والمعطوف عليه، ولكن التمر والأقط مطعوم مأكول، لا مشروب.
[121] التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 108، 6/ 238وأمالي المرتضى 1/ 54 وخزانة الأدب 2/ 231، 3/ 142، 9/ 142والخصائص 2/ 431وشرح شواهد الإيضاح ص 182 وشرح المفصل 2/ 50ولسان العرب 1/ 422 (رغب) ، 2/ 287 (زجج) ، 593 (مسح) ، 3/ 367 (قلد) ، 8/ 42 (جدع) ، 57 (جمع) ، 15/ 359 (هدى) .
المعنى: يا ليت زوجك قد غدا في الحرب حاملا سيفه، وواضعا رمحه على كتفه.
الإعراب: «يا ليت» : «يا» : حرف تنبيه، «ليت» : حرف مشبه بالفعل. «زوجك» : اسم ليت منصوب بالفتحة، والكاف: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. «قد» : حرف تقريب. «غدا» : فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو» . «متقلدا» : حال منصوبة بالفتحة. «سيفا» : مفعول به لاسم الفاعل «متقلدا» منصوب بالفتحة. «ورمحا» : «الواو» : عاطفة بين مفردات أو جمل، «رمحا» : اسم معطوف منصوب بالفتحة، أو مفعول به لمحذوف.
وجملة «يا ليت زوجك» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «قد غدا» : في محل رفع خبر (ليت) .
والشاهد فيه قوله: «رمحا» حيث عطفه على «سيفا» وإن كان الرمح لا يتقلد. ف «متقلدا» مسلط عليه وعامل في المعطوف والمعطوف عليه جميعا.
[122] التخريج: البيتان للحطيئة في ديوانه ص 25.
اللغة: العيمان: المشتهي اللبن. المحض: اللبن الذي لم يخالطه ماء. والمشافر عند الحيوان بمنزلة الشفة عند الإنسان.
المعنى: يريد أن جارك لما لم يقدر على شرب الماء من شدة البرد قروه سناما ولبنا محضا، وقد كان الحطيئة وقتئذ من الهزال بحيث لو وقع عليه طائر ما شبع من لحمه من شدة ما كان به من الهزال، وعلى