فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1290

فجعل البيت موضوعا من «فعيل» و «فعل» بقوله: «عمل» ، و «كليل» .

وليس هذا بحجّة في واحد منهما لأنّ «موهنا» ظرف وليس بمفعول، والظرف إنّما يعمل فيه معنى الفعل كعمل الفعل، كان الفعل متعدّيا أو غير متعدّ.

وكذلك ما ذكر في «فعل» . أكثر النحويين على ردّه، و «فعيل» في قول النحويين بمنزلته.

فما كان على «فعل» فنحو: «فرق» ، و «بطر» ، و «حذر» .

والحجّة في أنّ هذا لا يعمل أنّه لما تنتقل إليه الهيئة. تقول: «فلان حذر» . أي: ذو حذر، و «فلان بطر» ، كقولك: «ما كان ذا بطر ولقد بطر» ، و «ما كان ذا حذر ولقد حذر» .

فإنّما هو كقولك: ما «كان ذا شرف ولقد شرف» . و «ما كان ذا كرم ولقد كرم» .

ف «فعل» مضارعة ل «فعيل» . وكذلك يقع «فعل» و «فعيل» في معنى، كقولك:

«رجل طبّ» و «طبيب» ، و «مذل» و «مذيل» [1] ، وهذا كثير جدّا.

واحتجّ سيبويه بهذا البيت [من الكامل] :

[158] حذر أمورا لا تضير، وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار

[1] المذل: الضجر والقلق، والباذل ما عنده من مال أو سرّ. (لسان العرب 11/ 621(مذل ) ) .

[158] التخريج: البيت لأبان اللاحقي في خزانة الأدب 8/ 169ولأبي يحيى اللاحقي في المقاصد النحوية 3/ 543وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 157وشرح أبيات سيبويه 1/ 409وشرح الأشموني 2/ 342وشرح المفصل 6/ 71، 73والكتاب 1/ 113ولسان العرب 4/ 176 (حذر) .

اللغة: لا تضير: أي لا تضرّ.

المعنى: يصف الشاعر إنسانا جاهلا بقوله إنّه يحذر ما لا ينبغي الحذر منه، ويأمن ما لا ينبغي أن يؤمن.

الإعراب: «حذر» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره: «هو» . «أمورا» : مفعول به. «لا» : نافية. «تضير» :

فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: «هي» . «وآمن» : الواو حرف عطف، «آمن» :

معطوف على «حذر» مرفوع. «ما» : اسم موصول في محلّ نصب مفعول به ل «آمن» . «ليس» : فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» . «منجيه» : خبر «ليس» منصوب بالفتحة المقدّرة على الياء، وهو مضاف، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «من الأقدار» : جار ومجرور متعلّقان ب «منجيه» .

وجملة «حذر» : ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة «لا تضير» : في محل نصب نعت «أمورا» . وجملة «ليس منجيه» : صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.

الشاهد فيه قوله: «حذر أمورا» حيث عملت صيغة المبالغة «حذر» عمل فعلها، فنصبت مفعولا به «أمورا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت