فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1290

وهذا بيت موضوع محدث. وإنّما القياس الحاكم على ما يجيء من هذا الضرب وغيره.

فإن ذكرت «فعولا» من غير فعل، لم يجر مجرى الفعل، وذلك نحو قولك: «هذا رسول» ، وليس بمنزلة: «ضروب» لأنّك تقول: «رجل ضارب» و «ضروب» لمن يكثر الضرب منه. فإذا قلت: «رسول» ، لم ترد به معنى فعل، إنّما تريد أنّ غيره أرسله. والفعل منه أرسل يرسل. والمفعول مرسل. وليس «رسول» مكثّرا من مرسل لأنّ رسولا قد يستقيم أن يكون أرسل مرّة واحدة، فليس للمبالغة. وأمّا «ضروب» فمعناه: كثرة الضرب.

فإن كانت الأسماء جارية على أفعالها في الفاعلين والمفعولين، عملت عمل أفعالها.

لا اختلاف في ذلك بين أحد. ونحن ذاكروها مع ما ذكرنا إن شاء الله.

وذلك أنّك إذا أردت التكثير من ذا، قلت: «مضرّب أعناق القوم» لأنّ الاسم على:

«ضرّب مضرّب» . وإنّما ذكرنا النصب في «ضرّاب» ، لأنّه في معنى «مضرّب» ألا ترى أنّك لا تقول لمن ضرب ضربة واحدة: «ضرّاب» ، ولا لمن خاط خيطة واحدة: «خيّاط» ، ولا:

«ضروب» ، ولا: «خيوط» . فإنّما: «مضرّب» من «ضرّبت» ، و «مستخرج» من «استخرجت» ، و «منطلق» من «انطلقت» .

فاسم الفاعل قلّت حروفه أو كثرت بمنزلة الفعل المضارع الذي معناه «يفعل» .

واسم المفعول جار على الفعل المضارع الذي معناه «يفعل» . تقول: «زيد ضارب عمرا» كما تقول: «زيد يضرب عمرا» . و «زيد مضروب سوطا» ، كما تقول: «زيد يضرب سوطا» .

فهذه جملة هذا الباب.

* * * واعلم أنّ المصادر تنصب الأفعال التي هي منها، وقد مضى قولنا في هذا وفي مصادر ما جاوز عدده الثلاثة. ونحن ذاكرو المصادر التي تجري على الأفعال من ذوات الثلاثة على كثرتها واختلافها بعد فراغنا من هذا الباب إن شاء الله.

* * * اعلم أنّ المصادر تلحقها «الميم» في أوّلها زائدة لأنّ المصدر «مفعول» . فإذا كان كذلك، جرى مجرى المصدر الذي لا ميم فيه في الإعمال وغيره، وذلك قولك: «ضربته مضربا» : أي ضربا، و «غزوته غزوا ومغزى» ، و «شتمته شتما ومشتما» .

وتقول: «يا عمرو مشتما زيدا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت