* * * اعلم أنّ المصادر تلحقها «الميم» في أوّلها زائدة لأنّ المصدر «مفعول» . فإذا كان كذلك، جرى مجرى المصدر الذي لا ميم فيه في الإعمال وغيره، وذلك قولك: «ضربته مضربا» : أي ضربا، و «غزوته غزوا ومغزى» ، و «شتمته شتما ومشتما» .
وتقول: «يا عمرو مشتما زيدا» .
فإن كان المصدر لفعل على أكثر من ثلاثة، كان على مثال المفعول لأنّ المصدر مفعول.
وكذلك إن بنيت من الفعل اسما لمكان أو زمان، كان كلّ واحد منهما على مثال المفعول لأنّ الزمان والمكان مفعول فيهما. وذلك قولك في المصادر: «أدخلته مدخلا» ، كما قال عزّ وجلّ: {أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبََارَكًا} [1] و {بِسْمِ اللََّهِ مَجْرََاهََا وَمُرْسََاهََا} [2] .
وكذلك: «سرّحته مسرّحا» ، وهذا: «مسرّحنا» أي: في موضع تسريحنا، و «هذا مقامنا» لأنّك تريد به المصدر والمكان من أقمت. وعلى ذلك قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّهََا سََاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقََامًا} [3] لأنّها من أقمت وقال: {يََا أَهْلَ يَثْرِبَ لََا مُقََامَ لَكُمْ} [4] . لأنّها من «قمت موضع قيام» ، ومن قرأ «لا مقام» إنّما يريد: لا إقامة.
قال الشاعر [من الوافر] :
ألم نعلم مسرّحي القوافي ... فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا [5]
أي: تسريحي. وقال الآخر [من الطويل] :
[159] وما هي إلّا في إزار وعلقة ... مغار ابن همّام على حيّ خثعما
(1) المؤمنون: 29.
(2) هود: 41.
(3) الفرقان: 66.
(4) الأحزاب: 13.
[5] تقدّم بالرقم 22، واستشهد به هنا على عمل «مسرّح» عمل المفعول فيه.
[159] التخريج: البيت لحميد بن ثور الهلاليّ في الأشباه والنظائر 2/ 394وشرح أبيات سيبويه 1/ 347وليس في ديوانه وللطماح بن عامر كما في حاشية الخصائص 2/ 208وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 351والخصائص 2/ 208وشرح المفصل 6/ 109ولسان العرب 6/ 205 (لحس) ، 10/ 262، 268 (علق) والمحتسب 2/ 121.
اللغة: الإزار: المئزر. والعلقة: ثوب إلى الفخذين بلا كمين تلبسه الجارية.
المعنى: وصف امرأة بصغر السن كانت تلبس ثيابا خاصة بالصغار عند ما أغار ابن همام على حيّ خثعم.
الإعراب: «وما» : الواو: بحسب ما قبلها و «ما» : نافية لا محل لها. «هي» : مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع. «إلا» : حرف استثناء مهمل. «في إزار» : جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف.
«وعلقة» : الواو: حرف عطف و «علقة» معطوفة على (إزار) . «مغار» : مفعول فيه ظرف زمان على تقدير