فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1290

يريد: أو ليبك من بكى. وقول الآخر [من الوافر] :

[161] محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا

فلا أرى ذلك على ما قالوا لأنّ عوامل الأفعال لا تضمر، وأضعفها الجازمة لأنّ الجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء. ولكن بيت متمّم حمل على المعنى لأنّه إذا قال: «فاخمشي» ، فهو في موضع «فلتخمشي» ، فعطف الثاني على المعنى.

وأمّا هذا البيت الأخير، فليس بمعروف، على أنّه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك.

وتقول: «ليقم زيد، ويقعد خالد، وينطلق عبد الله» لأنّك عطفت على اللام.

ولو قلت: «قم ويقعد زيد» ، لم يجز الجزم في الكلام. ولكن لو اضطرّ شاعر، فحمله

والشاهد فيه قوله: «أو يبك» : فالفعل «يبك» مجزوم بلام الأمر المحذوفة، وأصل الكلام «أو ليبك» فحذف لام الأمر وأبقى عملها، أو أن «يبك» مجزوم حملا على معنى «فاخمشي» لأن فعل الأمر أصله فعل مضارع للمخاطب مجزوم بلام الطلب وكأنه قال: «على مثل أصحاب البعوضة فلتخمشي وجهك أو يبك من بكى» .

[161] التخريج: البيت لأبي طالب أو للأعشى في خزانة الأدب 9/ 11وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر 5/ 61وبلا نسبة في أسرار العربية ص 319، 321والإنصاف 2/ 530والجنى الداني ص 113ورصف المباني ص 256وسرّ صناعة الإعراب 1/ 391وشرح الأشموني 3/ 575 وشرح شواهد المغني 1/ 597وشرح المفصل 7/ 35، 60، 962/ 24والكتاب 3/ 8واللامات ص 96ومغني اللبيب 1/ 224والمقاصد النحويّة 4/ 418والمقرب 1/ 272وهمع الهوامع 2/ 55.

اللغة: التبال: سوء العاقبة، وتبله الدهر: أي رماه بمصائبه.

المعنى: يخاطب الشاعر النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله: يا محمّد إنّ كلّ النفوس مستعدّة لتفدي نفسك الغالية إذا ما خفت أمرا من الأمور.

الإعراب: محمّد: منادى مبنيّ على الضمّ في محل نصب على النداء. تفد: فعل مضارع مجزوم بلام محذوفة تقديره: «لتفد» وعلامة جزمه حذف حرف العلّة. نفسك: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والكاف: في محلّ جرّ بالإضافة. كلّ: فاعل مرفوع. وهو مضاف. نفس: مضاف إليه مجرور. إذا: ظرف يتضمّن معنى الشرط. ما: الزائدة. خفت: فعل ماض، والتاء: فاعل. من شيء: جار ومجرور متعلّقان ب «خفت» . تبالا: مفعول به منصوب. وجواب «إذا» محذوف تقديره: «إذا ما خفت من أمر تبالا لتفد نفسك» .

وجملة «محمد تفد» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة. وجملة «تفد نفسك» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة. وجملة «خفت من أمر» الفعليّة: في محلّ جرّ بالإضافة.

والشاهد فيه قوله: «تفد» يريد: لتفد، فأضمر لام الأمر، وهذا من أقبح الضرورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت