فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1290

على موضع الأوّل لأنّه ممّا كان حقّه اللام كان على ما وصفت لك.

واعلم أنّ هذه اللام مكسورة إذا ابتدئت فإذا كان قبلها فاء أو واو فهي على حالها في الكسر. وقد يجوز إسكانها، وهو أكثر على الألسن. تقول: «قم وليقم زيد» ، {فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [1] ، {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} [2] . وإنّما جاز ذلك لأنّ الواو والفاء لا ينفصلان، لأنّه لا يفصل بحرف واحد [3] . فصارتا بمنزلة ما هو في الكلمة، فأسكنت اللام هربا من الكسرة. كقولك في «علم» : «علم» ، وفي «فخذ» : «فخذ» .

وأمّا قراءة من قرأ {ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ} [4] . فإنّ الإسكان في لام «فلينظر» جيّد وفي لام «ليقطع» لحن لأنّ «ثمّ» منفصلة من الكلمة. وقد قرأ بذلك يعقوب بن إسحاق الحضرميّ.

* * * فأمّا حرف النهي فهو «لا» . وهو يقع على فعل الشاهد والغائب، وذلك قولك: «لا يقم زيد» ، و «لا تقم يا رجل» ، و «لا تقومي يا امرأة» . فالفعل بعده مجزوم به.

وتقول: «لا يقم زيد ولا يقعد عبد الله» ، إن عطفت نهيا على نهي. وإن شئت قلت:

«لا يقم زيد، ويقعد عبد الله» . وهو بإعادتك «لا» أوضح وذلك لأنّك إذا قلت: «لا يقم زيد، ولا يقعد عبد الله» تبيّن لك أنّك قد نهيت كلّ واحد منهما على حياله.

وإذا قلت: ويقعد عبد الله بغير «لا» فهذا وجه.

وقد يجوز أن يقع عند السامع أنّك أردت: لا يجتمع هذان. فإن قعد عبد الله، ولم يقم زيد لم يكن المأمور مخالفا. وكذلك إن لم يقم زيد، وقعد عبد الله.

ووجه الاجتماع إذا قصدته أن تقول: «لا يقم زيد ويقعد عبد الله» ، أي: لا يجتمع قيام زيد، وأن يقعد عبد الله.

و «لا» المؤكّدة تدخل في النفي لمعنى. تقول: «ما جاءني زيد ولا عمرو» ، إذا أردت أنّه لم يأتك واحد منهما، على انفراد ولا مع صاحبه لأنّك لو قلت: «لم يأتني زيد

(1) النساء: 102.

(2) آل عمران: 104.

[3] كلمة «يفصل» غير واضحة في الطبعة التي اعتمدناها، وهي ترجيح منّا، والمقصود أنّ الحرف الواحد لا يكتب مفصولا عن غيره.

(4) الحج: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت