فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1290

وعمرو»، وقد أتاك أحدهما، لم تكن كاذبا. ف «لا» في قولك: «لا يقم زيد، ولا يقم عمرو» يجوز أن تكون التي للنهي، وتكون المؤكّدة التي تقع لما ذكرت لك في كلّ نفي.

واعلم أنّ الطلب من النهي بمنزلته من الأمر، يجري على لفظه كما جرى على لفظ الأمر ألا ترى أنّك لا تقول: نهيت من فوقي، ولكن طلبت إليه. وذلك قولك: «لا يقطع الله يد فلان» ، و «لا يصنع الله لعمرو» . فالمخرج واحد، والمعنى مختلف.

* * * واعلم أنّ جواب الأمر والنهي ينجزم بالأمر والنهي كما ينجزم جواب الجزاء بالجزاء وذلك لأنّ جواب الأمر والنهي يرجع إلى أن يكون جزاء صحيحا. وذلك قولك:

«ائتني أكرمك» ، لأنّ المعنى: فإنّك إن تأتني أكرمك ألا ترى أنّ الإكرام إنّما يستحقّ بالإتيان. وكذلك: «لا تأت زيدا يكن خيرا لك» لأنّ المعنى: فإنّك إلّا تأته يكن خيرا لك.

ولو قال على هذا: «لا تدن من الأسد يأكلك» كان محالا لأنّه إذا قال: «لا تدن» فإنّما هو: تباعد، فتباعده منه لا يكون سببا لأكله إيّاه. ولكن إن رفع، جاز، فيكون المعنى: لا تدن من الأسد ثمّ قال: إنّه ممّا يأكلك.

وإنّما انجزم جواب الاستفهام لأنّه يرجع من الجزاء إلى ما يرجع إليه جواب الأمر والنهي وذلك قولك: «أين بيتك أزرك» ؟ لأنّ المعنى: بإن أعرفه أزرك، وكذلك: «هل تأتيني أعطك، وأحسن إليك» لأنّ المعنى: فإنّك إن تفعل أفعل.

فأمّا قول الله عزّ وجلّ: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى ََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ} [1] ثمّ قال: {تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَرَسُولِهِ} [2] فإنّ هذا ليس بجواب، ولكنّه شرح ما دعوا إليه، والجواب: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ} [3] .

فإن قال قائل: فهلّا كان الشرح «أن تؤمنوا» ، لأنّه بدل من «تجارة» ؟

فالجواب في ذلك أنّ الفعل يكون دليلا على مصدره، فإذا ذكرت ما يدلّ على الشيء، فهو كذكرك إيّاه ألا ترى أنّهم يقولون: «من كذب كان شرّا» ، يريدون: كان الكذب. وقال الله عزّ وجلّ: {وَلََا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [4] لأنّ

(1) الصف: 10.

(2) الصف: 11.

(3) الصف: 12.

(4) آل عمران: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت