فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1290

المعنى: البخل هو خيرا لهم، فدلّ عليه بقوله «يبخلون» . وقال الشاعر [من الطويل] :

ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي [1]

فالمعنى: عن أن أحضر الوغى، كقولك: عن حضور الوغى. فلمّا ذكر «أحضر الوغى» ، دلّ على الحضور. وقد نصبه قوم على إضمار «أن» ، وقدّموا الرفع.

وسنذكر ذلك باستقصاء العلّة فيه إن شاء الله.

فأمّا الرفع، فلأنّ الأفعال لا تضمر عواملها، فإذا حذفت، رفع الفعل، وكان دالّا على مصدره بمنزلة الآية، وهي: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى ََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ} [2] ثم قال:

{تُؤْمِنُونَ} [3] .

وكذلك لو قال قائل: «ماذا يصنع زيد» ؟ فقلت: «يأكل» أو «يصلّي» لأغناك عن أن تقول: «الأكل» أو «الصلاة» . ألا ترى أنّ الفعل إنّما مفعوله اللازم له إنّما هو المصدر، لأنّ قولك: «قد قام زيد» بمنزلة قولك: «قد كان منه قيام» ، و «القيام» هو النوع الذي تعرفه وتفهمه.

ولو قلت: «ضرب زيد» ، لعلمت أنّه قد فعل ضربا واصلا إلى مضروب، إلّا أنّك لا تعرف المضروب بقوله: «ضرب» وتعرف المصدر.

وأمّا الذين نصبوا، فلم يأبوا الرفع، ولكنّهم أجازوا معه النصب لأنّ المعنى إنّما حقّه ب «أن» وقد أبان ذلك فيما بعده بقوله: «وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي» ؟ فجعله بمنزلة الأسماء التي يجيء بعضها محذوفا للدلالة عليه.

وفي كتاب الله عزّ وجلّ: {يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [4] فالقول عندنا أنّ «من» مشتملة على الجميع لأنّها تقع للجميع على لفظ الواحد.

وقد ذهب هؤلاء القوم إلى أنّ المعنى: «ومن في الأرض» . وليس المعنى عندي كما

[1] تقدّم بالرقم 146.

(2) الصف: 10.

(3) الصف: 11.

(4) الرحمن: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت