فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1290

أحدهما: أنّك لمّا قلت: «نعم الرجل» ، فكأنّ معناه: محمود في الرجال، قلت:

«زيد» على التفسير، كأنّه قيل: «من هذا المحمود» ؟ فقلت: «هو زيد» .

والوجه الآخر: أن تكون أردت ب «زيد» التقديم، فأخّرته، وكان موضعه أن تقول:

«زيد نعم الرجل» .

فإن زعم زاعم أنّ قولك: «نعم الرجل زيد» إنّما «زيد» بدل من «الرجل» مرتفع بما ارتفع به، كقولك: «مررت بأخيك زيد» ، و «جاءني الرجل عبد الله» . قيل له: إنّ قولك:

«جاءني الرجل عبد الله» ، إنّما تقديره إذا طرحت «الرجل» : «جاءني عبد الله» . فقل:

«نعم زيد» لأنّك تزعم أنّه ب «نعم» مرتفع. وهذا محال لأنّ «الرجل» ليس يقصد به إلى واحد بعينه كما تقول: «جاءني الرجل» ، أي: جاءني الرجل الذي تعرف. وإنّما هو واحد من الرجال على غير معهود تريد به هذا الجنس. ويؤول «نعم الرجل» في التقدير إلى أنّك تريد معنى محمود في الرجال، ثمّ تعرّف المخاطب من هذا المحمود؟

وإذا قلت: «بئس الرجل» ، فمعناه: مذموم في الرجال. ثمّ تفسّر من هذا المذموم؟

بقولك: «زيد» .

فالرجل وما ذكرت لك ممّا فيه الألف واللام دالّ على الجنس، والمذكور بعد هو المختصّ بالحمد والذمّ. وهذا هاهنا بمنزلة قولك: «فلان يفرق الأسد» ، إنّما تريد هذا الجنس، ولست تعني أسدا معهودا وكذلك: «فلان يحبّ الدينار والدرهم» ، و «أهلك الناس الدينار والدرهم» ، و «أهلك الناس الشاة والبعير» . وقال الله عزّ وجلّ: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ} [1] ، فهو واقع على الجنس ألا تراه يقول: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ} [2] وقال: {إِنَّ الْإِنْسََانَ خُلِقَ هَلُوعًا} [3] . وقال: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [4] .

* * * واعلم أنّ ما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة الألف واللام، وذلك قولك: «نعم أخو القوم أنت» ، و «بئس صاحب الرجل عبد الله» .

(1) العصر: 1، 2.

(2) العصر: 3.

(3) المعارج: 19.

(4) المعارج: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت