فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1290

ولو قلت: «نعم الذي في الدار أنت» ، لم يجز، لأنّ «الذي» بصلته مقصود إليه بعينه.

فقد خرج من موضع الاسم الذي لا يكون للجنس، وتقول: «نعم القائم أنت» ، و «نعم الداخل الدار أنت» ، و «الدار» بالنصب والخفض، والنصب أجود على ما ذكرت لك، لأنّ تعريفك يقع كتعريف «الغلام» وإن كان معناه «الذي» .

فإن قلت: قد جاء {وَالَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} [1] فمعناه الجنس. فإنّ «الذي» إذا كانت على هذا المذهب، صلحت بعد «نعم» و «بئس» . وإنّما يكره بعد هذا تلك المخصوصة.

وكذلك لو قلت: «نعم القائم في الدار أنت» ، وأنت تريد به واحدا على معنى «الذي» المخصوصة، لم يجز لما ذكرت لك من تعريف الجنس. فهذا تفسير ما يقع عليه من المعارف التي بالألف واللام.

* * * وأمّا وقوعها على المضمر الذي يفسّره ما بعده فهو قوله: «نعم رجلا أنت» ، و «بئس في الدار رجلا أنت» ، و «نعم دابّة دابّتك» . فالمعنى في ذلك: أنّ في «نعم» مضمرا يفسّره ما بعده، وهو هذا المذكور المنصوب لأنّ المبهمة من الأعداد وغيرها إنّما يفسّرها التبيين.

كقولك: «عندي عشرون رجلا» ، و «هو خير منك عبدا» لأنّك لمّا قلت: «عشرون» ، أبهمت فلم يدر على أيّ شيء هذا العدد واقع؟ فقلت: «رجلا» ونحوه، لتبيّن نوع هذا العدد، و «هو خير منك عبدا» لأنّك إذا قلت: «هو خير منك» لم يدر فيم فضلته عليه؟ فإذا قلت: «أبا» ، أو «عبدا» ، أو نحوه، فإنّما تفضّله في ذلك النوع. فكذلك «نعم» .

والإضافة نحو قولك: «هو أفضلهم عبدا» ، و «على التمرة مثلها زبدا» . فإن قال قائل:

فهل يكون المضمر مقدّما؟ قيل: يكون ذاك إذا كان التفسير له لازما. فمن ذلك قولك: «إنّه عبد الله منطلق» . و «كان زيد خير منك» لأنّ المعنى: إنّ الحديث أو إنّ الأمر عبد الله منطلق، وكان الحديث زيد خير منك، ولهذا باب يفرد بتفسيره. قال الله عزّ وجلّ: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} [2] أي: إنّ الخبر.

ومنها قولك في إعمال الأوّل والثاني: «ضربوني، وضربت إخوتك» لأنّ الذي بعده

(1) الزمر: 33.

(2) طه: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت