فهرس الكتاب
من ذكره الأخوّة يفسّره فكذلك هذا. قال الله جلّ وعزّ: {بِئْسَ لِلظََّالِمِينَ بَدَلًا} [1] ، وقال:
{نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوََّابٌ} [2] ، لأنّه ذكر قبل، فكذلك جميع هذا.
* * * وأمّا «حبّذا» فإنّما كانت في الأصل: حبّذا الشيء لأنّ «ذا» اسم مبهم يقع على كلّ شيء. فإنّما هو «حبّ هذا» ، مثل قولك: «كرم هذا» . ثمّ جعلت «حبّ» و «ذا» اسما واحدا، فصار مبتدأ، ولزم طريقة واحدة على ما وصفت لك في «نعم» . فتقول: «حبّذا عبد الله» ، و «حبّذا أمة الله» .
ولا يجوز: «حبّذه» لأنّهما جعلا اسما واحدا في معنى المدح، فانتقلا عمّا كانا عليه قبل التسمية كما يكون ذلك في الأمثال نحو: «أطرّي فإنّك ناعلة» [3] ونحو «الصيف ضيّعت اللبن» [4] لأنّ أصل المثل إنّما كان لامرأة، فإنّما يضرب لكلّ واحد على ما جرى في الأصل. فإذا قلته للرجل فإنّما معناه: أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا.
فأمّا قولك: «نعمت» و «بئست» إذا عنيت المؤنّث فلأنّهما فعلان لم يخرجا من باب الأفعال إلى التسمية كما فعل ب «حبّ» و «ذا» وكأنّهما على منهاج الأفعال.
ومن قال: «نعم المرأة» وما أشبهه، فلأنّهما فعلان قد كثرا، وصارا في المدح والذمّ
(1) الكهف: 50.
(2) ص: 30.
[3] ورد المثل في جمهرة الأمثال 1/ 50وجمهرة اللغة ص 122، 1304والعقد الفريد 3/ 96وفصل المقال ص 169وكتاب الأمثال ص 115ولسان العرب 11/ 314 (زول) ، 4/ 500 (طرر) ، 11/ 668 (نعل) والمستقصى 1/ 221ومجمع الأمثال 1/ 430.
الإطرار: ركوب طرر الطريق وهي نواحيه. ناعلة: ذات نعلين. أصله أنّ رجلا كانت له أمتان راعيتان، إحداهما ناعلة، والأخرى حافية، فقال للناعلة: أطرّي، فإنّك ناعلة، ودعي سرارته (وسطه) لصاحبتك، فإنها حافية. وقيل: لم يكن هناك نعل، وإنّما أراد بالنّعلين غلظ جلد قدميها.
يضرب للقويّ على الأمر. وقيل: أصله أنّ أمتين كانتا ترعيان إبلا، فقالت إحداهما للأخرى: أطرّي الإبل، أي: اجمعيها من نواحيها، ولم تكن بها إلى ذلك حاجة، فقالت الأخرى: «أطرّي فإنّك ناعلة» ، أي افعلي ذلك، فأنت أقدر عليه. يضرب للرجل يكون له فضل قوّة في نفسه وسلاحه، فيتكلّف ما لو تركه لم يضرّه، ويقال: «أظرّي فإنّك ناعلة» أي اركبي الظّرر، وهو الحجر الأسود.
[4] ورد المثل في أمثال العرب ص 51وجمهرة الأمثال 1/ 324، 575وخزانة الأدب 4/ 105والدرّة الفاخرة 1/ 111والعقد الفريد 3/ 126وفصل المقال ص 357، 358، 359وكتاب الأمثال ص 247ولسان العرب 8/ 231 (ضيع) ، 9/ 203 (صيف) ، 11/ 314 (زول) ، 14/ 11 (أبي) والمستقصى 1/ 329ومجمع الأمثال 2/ 68، ويروى: «في الصيّف ضيّعت اللّبن» .
أوّل من قال ذلك عمرو بن عمرو بن عدس، وكان تزوّج دختنوس من بعد كبر، فكان ذات يوم، نائما