فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1290

أصلا والحذف موجود في كلّ ما كثر استعمالهم إيّاه.

فأمّا «ضرب جاريتك زيدا» ، و «جاء أمتك» ، و «قام هند» ، فغير جائز لأنّ تأنيث هذا تأنيث حقيقيّ. ولو كان من غير الحيوان، لصلح وكان جيّدا نحو: «هدم دارك» ، و «عمر بلدتك» لأنّه تأنيث لفظ لا حقيقة تحته، كما قال عزّ وجلّ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [1] وقال: {فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [2] . وقال الشاعر [من المتقارب] :

[168] لئيم يحكّ قفا مقرف ... لئيم مآثره قعدد

وقال الآخر [من المتقارب] :

[169] بعيد الغزاة فما إن يزا ... ل مضطمرا طرّتاه طليحا

في حجرها، فصات بطنه، وسال لعابه، فتأفّفت، فانتبه وهي تتأفّف، فقال لها: أتحبّين أن أطلّقك؟

فأجابت: نعم. فطلّقها، وتزوّجها فتّى حسن الوجه. وحدث أن افتقر زوجها، فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة، فقال عمرو: «الصّيف ضيّعت اللّبن» ، فلمّا رجع الرسول، وقال لها ما قال عمرو: ضربت يدها على منكب زوجها، وقالت: «هذا ومذقة خير» ، تعني أنّ هذا الزّوج مع عدم اللبن خير من عمرو.

فذهبت كلمتاهما مثلا. ويضرب المثل الأوّل لمن يطلب شيئا قد فوّته على نفسه، ويضرب المثل الثاني لمن قنع باليسير إذا لم يجد الخطير.

(1) هود: 67.

(2) البقرة: 275.

[168] التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 175وشرح شواهد الإيضاح ص 396.

اللغة: المقرف: اللئيم. والمآثر: الأعمال. والقعدد: القريب النسب من الجدّ الأكبر.

المعنى: يهجو جريرا بأنّ أباه وضيع كالجعل لئيم ليس أصيل النسب.

الإعراب: لئيم: نعت لاسم في بيت سابق، مجرور بالكسرة. يحكّ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله مستتر جوازا تقديره (هو) . قفا: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف. مقرف: مضاف إليه مجرور بالكسرة. لئيم: صفة ل (مقرف) مجرورة بالكسرة. مآثره: فاعل ل (لئيم) مرفوع بالضمة، والهاء:

مضاف إليه محلّه الجرّ. قعدد: نعت «لئيم» مجرور بالكسرة.

وجملة «يحكّ» : في محلّ جرّ صفة ل (لئيم) .

والشاهد فيه: حذف الهاء من (لئيمة) ، إذ المآثر مؤنثة.

[169] التخريج: البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أبيات سيبويه 2/ 18وشرح أشعار الهذليين 1/ 202ولسان العرب 4/ 491 (ضمر) ، 4/ 500 (طرر) ، 15/ 124 (غزا) وللهذلي بدون تحديد في الخصائص 2/ 413.

اللغة: بعيد الغزاة: أي يبعد في غزوه الأعداء. المضطمر: الضامر. الطرّة: الكشح والجنب.

الطليح: المصاب بالإعياء من كثرة الغزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت