فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1290

وقال الله عزّ وجلّ: {مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا} [1] . والتقدير والله أعلم:

فله عشر حسنات أمثالها.

فيقول على هذا: «هذه الدار نعمت البلد» لأنّك إنّما عنيت بالبلد دارا. وكذلك «هذا البلد نعم الدار» لأنّك إنّما قصدت إلى البلد.

واعلم أنّه لا يجوز أن تقول: «قومك نعموا رجالا» ، كما تقول: «قومك قاموا» . ولا «قومك بئسوا رجالا» ، و «لا أخواك بئسا رجلين» ، كما تقول: «أخواك قاما» لأنّ «نعم» و «بئس» إنّما تقعان مضمرا فيهما فاعلاهما قبل الذّكر يفسّرهما ما بعدهما من التمييز. ولو كانا ممّا يضمر فيه، لخرجا إلى منهاج سائر الأفعال، ولم يكن فيهما من المعاني ما شرحناه في صدر الباب. فإنّما موضعهما أن يقعا على مضمر يفسّره ما بعده، أو على مرفوع بالألف واللام تعريف الجنس لما ذكرت لك.

واعلم أنّه لا يجوز أن تقول: «زيد نعم الرجل» ، و «الرجل» غير «زيد» لأنّ «نعم الرجل» خبر عن زيد. وليس بمنزلة قولك: «زيد قام الرجل» لأنّ «نعم الرجل محمود في الرجال» كما أنّك إذا قلت: «زيد فاره العبد» لم يكن الفاره من العبيد إلّا ما كان له، لولا ذلك لم يكن «فاره» خبرا له.

* * * اللغة: البطن: القبيلة.

المعنى: إن قبيلة كلاب لهي عشر بطون وأنت أيها الرجل بريء منها جميعا، بريء من عروبتها وأصالتها.

الإعراب: «فإن» : الفاء: بحسب ما قبلها، «إن» : حرف مشبه بالفعل. «كلابا» : اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة. «هذه» : الهاء للتنبيه، «ذه» : اسم إشارة مبني في محل نصب بدل من «كلابا» . «عشر» : خبر مرفوع بالضمة. «أبطن» : مضاف إليه مجرور بالكسرة. «وأنت» : الواو: حرف عطف، «أنت» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «بريء» : خبر مرفوع بالضمة. «من قبائلها» : «من» : حرف جر، «قبائلها» : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالخبر بريء، و «ها» : مضاف إليه. «العشر» : صفة مجرورة بالكسرة.

وجملة «إن كلابا عشر أبطن» : بحسب ما قبلها. وجملة «أنت بريء» : معطوفة على السابقة.

والشاهد فيه قوله: «عشر أبطن» حيث حذف التاء نظرا إلى المعنى لأن البطن بمعنى القبيلة هنا، ولم يقل «عشرة» كما كان ينبغي بحسب اللفظ.

(1) الأنعام: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت