فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1290

واعلم أنّه ما كان مثل: «كرم زيد» ، و «شرف عمرو» ، فإنّما معناه في المدح معنى ما تعجّبت منه نحو: «ما أشرفه» ، ونحو ذلك: «أشرف به» . وكذلك معنى «نعم» إذا أردت المدح، ومعنى «بئس» إذا أردت الذمّ. ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: {سََاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ} [1]

كما تقول: «نعم رجلا أخوك» ، و «كرم رجلا عبد الله» .

* * * واعلم أنّك إذا قلت: «نعم الرجل رجلا زيد» ، فقولك: «رجلا» توكيد: لأنّه مستغنى عنه بذكر «الرجل» أوّلا. وإنّما هذا بمنزلة قولك: «عندي من الدراهم عشرون درهما» . إنّما ذكرت «الدرهم» توكيدا، ولو لم تذكره لم تحتج إليه. وعلى هذا قول الشاعر [من الوافر] :

[173] تزوّد مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا

فأما قولك: «حسبك به رجلا» ، و «ويحه رجلا» ، وما أشبهه فإنّ هذا لا يكون إلّا

(1) الأعراف: 177.

[173] التخريج: البيت لجرير في خزانة الأدب 9/ 394، 399والخصائص 1/ 83، 396 والدرر 5/ 210وشرح شواهد الإيضاح ص 109وشرح شواهد المغني ص 57وشرح المفصل 7/ 132ولسان العرب 3/ 198 (زود) والمقاصد النحوية 4/ 30وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 267وشرح شواهد المغني ص 862ومغني اللبيب ص 462.

المعنى: يخاطب الشاعر ممدوحه ويدعوه للسير على خطى أبيه في الجود والعطاء اللذين عرف بهما.

الإعراب: «تزوّد» : فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: «أنت» . «مثل» : مفعول به منصوب، وهو مضاف. «زاد» : مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. «أبيك» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «فينا» : جار ومجرور متعلّقان ب «تزوّد» .

«فنعم» : الفاء: استئنافية، «نعم» : فعل ماض جامد لإنشاء المدح. «الزاد» : فاعل مرفوع. «زاد» : مبتدأ مؤخّر، وهو مضاف. «أبيك» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف، والكاف:

ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «زاد» : تمييز منصوب.

وجملة «تزوّد» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «نعم الزاد» : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب، أو في محل رفع خبر للمبتدأ «زاد» ، وتكون بذلك جملة «زاد أبيك نعم» : استئنافية.

الشاهد فيه قوله: «فنعم الزاد زادا» حيث جمع بين الفاعل «الزاد» والتمييز «زادا» ، وهذا غير جائز عند البصريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت