فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1290

{فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [1] لأنّ الواحدة حجّة. وقال: {فَصِيََامُ ثَلََاثَةِ أَيََّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذََا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ} [2] .

فإذا كان في الشيء ما يقع لأدنى العدد، أضفت هذه الأسماء إليه، فقلت: «ثلاثة أغلمة» ، و «أربعة أحمرة» ، و «ثلاثة أفلس» ، و «خمسة أعداد» .

فإن قلت: «ثلاثة حمير» ، و «خمسة كلاب» ، جاز ذلك. على أنّك أردت: ثلاثة من الكلاب، وخمسة [3] من الحمير. كما قال الله عزّ وجلّ: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلََاثَةَ قُرُوءٍ} [4] . وقال الشاعر [من الرجز] :

[177] قد جعلت ميّ على الظّرار ... خمس بنان قانىء الأظفار

يريد: خمسا من البنان.

واعلم أنّه ما لم يكن فيه أدنى العدد، فالعدد الذي يكون للكثير جار عليه ما يكون للقليل كما أنّه إذا كان مجموعا على بعض أبنية العدد، ولم يكن له جمع غيره، دخل معه الكثير وذلك نحو قولك: «يد» و «أيد» ، و «رجل» و «أرجل» . فهذا من أبنية أدنى العدد، ولم يكن له جمع غيره، فالكثير من العدد يلقّب أيضا بهذا. وكذلك: «ثلاثة أرسان» . وتقول

(1) القصص: 27.

(2) البقرة: 196.

[3] المناسب لتمثيله أن يقول: خمسة من الكلاب وثلاثة من الحمير.

(4) البقرة: 228.

[177] التخريج: الرجز لابن أحمر في ديوانه ص 116وبلا نسبة في لسان العرب 13/ 59 (بنن) .

اللغة: الظّرار: جمع الظّرر بضم ففتح، وهو حجر مستدير محدد، ويروى: على الطرار، بالطاء، والطرار جمع طرّة، وهي عقيصة من مقدّم الناصية ترسل تحت التاج في صدغ الجارية، وربما اتخذت من رامك، وهو ضرب من الطيب، وهذا أشبه بالمعنى كما يقول الشنتمري. والبنان: جمع بنانة، وهي الإصبع.

والقانيء: الشديد الحمرة، وذلك هنا من الخضاب.

المعنى: يريد أنها وضعت أصابع يدها المخضبة على مقدم شعر رأسها.

الإعراب: «قد» : حرف تحقيق. «جعلت» : فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث لا محل لها. «ميّ» : فاعل. «على الظرار» : جار ومجرور متعلقان ب (جعلت) لأنه بمعنى (وضعت) . «خمس» :

مفعول به. «بنان» : مضاف إليه. «قانىء» : صفة (بنان) . «الأظفار» : مضاف إليه.

وجملة «جعلت ميّ» : ابتدائية لا محل لها.

والشاهد فيه: إضافة (خمس) إلى (بنان) وهو اسم يستغرق الجنس، على تقدير: خمس من البنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت