فهرس الكتاب
ذلك للكثير لأنّه لا جمع له إلّا ذلك.
وأمّا ما يقع للكثير ولا يجمع على أدنى العدد، فنحو قولك: «شسوع» [1] فتقول:
«ثلاثة شسوع» ، فيشترك فيه الأقلّ والأكثر.
فإذا جاوزت ذوات الثلاثة استوى البناءان. وذلك قولك: «عندي ثلاثة دراهم» ، و «رأيت ثلاثة مساجد» .
فإن حقّرت «الدراهم» قلت: «دريهمات» . تردّه في التحقير إلى بناء يكون لأدنى العدد، وجمعت بالألف والتاء لأنّ كلّ جماعة من غير الآدميّين ترجع إلى التأنيث. وهذا يبيّن لك في باب الجمع إن شاء الله.
* * * وتقول: «عندي ثلاثة محمّدين وخمسة جعفرين» لأنّ هذا ممّا يجمع بالواو والنون.
فإن قلت: «محامد» و «جعافر» ، على أنّك أردت «ثلاثة» من الجعافر و «ثلاثة» من المحامد، كان جيّدا على ما فسّرت لك.
* * * فإذا خرجت عن العقد الأوّل، ضممت إليه اسما ممّا كان في أصل العدد إلى أن تتسّعه. وذلك قولك: «عندي أحد عشر رجلا» ، و «خمسة عشر رجلا» . بنيت «أحد» مع «عشر» ، وغيّرت اللفظ للبناء، وذلك أنّك جعلتهما اسما واحدا. وكان الأصل «أحدا وعشرة» ، و «خمسة وعشرة» ، فلمّا كان أصل العدد أن يكون اسما واحدا يدلّ على جميع نحو: «ثلاثة» ، و «أربعة» ، و «خمسة» ، بنوا هذين الاسمين، فجعلوهما اسما واحدا، وألزموهما الفتح لأنّه أخفّ الحركات كما قالوا: «هو جاري بيت بيت» ، و «لقيته كفّة كفّة يا فتى» [2] ، و «القوم فيها شغر بغر» [3] .
فإن قال قائل: فهلّا أعربوه كما قالوا: «حضرموت» ، و «بعلبكّ» ، وما أشبههما؟
قيل: إنّ «حضرموت» بنوا الاسمين فجعلا اسما واحدا، كما فعلوا بما فيه هاء التأنيث،
[1] الشّسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام.
[2] أي: استقبلته مواجهة. (لسان العرب 9/ 303(كفف ) ) .
[3] أي: في كلّ وجه. (لسان العرب 4/ 418(شغر ) ) .