وأمّا قوله عزّ وجلّ: {خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ} [1] فليس من هذا لأنّ «السمع» مصدر، والمصدر يقع للواحد والجمع.
وكذلك قول الشاعر، وهو جرير [من البسيط] :
[184] إنّ العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
لأنّ «الطرف» مصدر. وأمّا قول الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [2] وقوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [3] فإنّه أفرد هذا لأنّ مخرجهما مخرج التمييز كما تقول:
«زيد أحسن الناس ثوبا» ، و «أفره الناس مركبا» . و «إنّه ليحسن ثوبا» ، و «يكثر أمة وعبدا» .
وقد قالوا في قول العبّاس بن مرداس قولين وهو [من الوافر] :
[185] فقلنا: أسلموا إنّا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصّدور
(1) البقرة: 7.
[184] التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص 163وشرح شواهد المغني 2/ 712والمقاصد النحوية 3/ 364وبلا نسبة في شرح المفصل 5/ 9.
اللغة: المرض هنا انكسار الجفن انكسار غنج ودلال.
المعنى: إن العيون التي تتكسر جفونها انكسار غنج ودلال قتلتنا قتلا لا حياة بعده.
الإعراب: إنّ: حرف مشبه بالفعل. العيون: اسمه. التي: اسم موصول صفة ل (العيون) محله النصب. في طرفها: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدّم محذوف، و «ها» : مضاف إليه. مرض: مبتدأ مؤخر مرفوع. قتلننا: فعل ماض، و «النون» : فاعل و «نا» : مفعول به. ثم: حرف عطف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يحيين: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون النسوة، ومحله الجزم ب (لم) ، و «النون» :
فاعل. قتلانا: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، و «نا» : مضاف إليه.
وجملة «إن العيون قتلننا» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «في طرفها مرض» : صلة الموصول لا محل لها. وجملة «قتلننا» : خبر «إن» محلها الرفع، وعطف عليها جملة «لم يحيين» .
والشاهد فيه قوله: (طرفها) حيث أفرد (الطرف) مع أنه عائد على العيون، وهي جمع، وخرّج ذلك بأن (طرفا) في الأصل مصدر يدل على المفرد والمثنى والجمع.
(2) غافر: 67.
(3) النساء: 4.
[185] التخريج: البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص 52ولسان العرب 14/ 21 (أخا) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 285وتذكرة النحاة ص 144وجمهرة اللغة ص 1307وخزانة الأدب 4/ 478والخصائص 2/ 422.
اللغة: أسلموا: اركنوا إلينا، واسكنوا. الإحن: الأحقاد.