فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1290

أيّ عني. وقال الآخر [من الطويل] :

[240] غدت من عليه تنفض الطّلّ بعد ما ... رأت حاجب الشمس استوى فترفّعا

وسنفرد بابا لما يصلح فيه الإبدال وما يمتنع منه إن شاء الله.

تقول: «والله لأفعلنّ» ، و «تالله لأفعلنّ» وتبدل التاء من الواو، ولا تدخل من المقسم به إلّا في «الله» وحده. وذلك قوله: {وَتَاللََّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنََامَكُمْ} [1] وإنّما امتنعت من الدخول في جميع ما دخلت فيه الباء، والواو لأنّها لم تدخل على الباء التي هي الأصل، وإنّما دخلت على الواو الداخلة على الباء فلذلك لم تتصرّف.

فأمّا إبدالها من الواو، فنحن نذكره مفسّرا في التصريف. ألا ترى أنّك تقول: «هذا أتقى من هذا» ، والأصل «أوقى» ، لأنّه من «وقيت» . وكذلك «تراث» . إنّما هو «وراث» ، لأنّه من «وريث» . و «تجاه» : «فعال» من «الوجه» . وكذلك «تخمة» من «الوخامة» . وهذا أكثر من أن يحصى أو يؤتى بجميعه، ونحن نستقصي شرحه في باب التصريف إن شاء الله.

واعلم أنّك إذا حذفت حروف الإضافة من المقسم به، نصبته لأنّ الفعل يصل

[240] التخريج: البيت ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص 87ولسان العرب 15/ 89 (علا) ونوادر أبي زيد ص 163وبلا نسبة في الأزهية ص 194وأسرار العربية ص 256وشرح المفصل 8/ 38.

اللغة: غدت من عليه: غادرته. الطل: الندى.

المعنى: يريد أنّ هذه الظبية غادرت وليدها صباحا وقد أخذت الشمس في الارتفاع في السماء قليلا قليلا، يريد أن الوقت صباح، والندى لم تبخره حرارة الشمس بعد.

الإعراب: غدت: فعل ماض، و «التاء» : للتأنيث، والفاعل مستتر جوازا تقديره هي. من عليه: جار ومجرور متعلقان ب (غدت) ، و «الهاء» : مضاف إليه. تنفض: فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هي) . الطلّ: مفعول به. بعد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب (غدت) . ما: مصدرية.

رأت: فعل ماض، و «التاء» : للتأنيث، والفاعل مستتر تقديره (هي) ، والمصدر المؤول من (ما) والفعل (رأت) في محل جر بالإضافة، والتقدير: بعد رؤيتها. حاجب: مفعول به. الشمس: مضاف إليه. استوى:

فعل ماض، وفاعله مستتر جوازا تقديره (هو) . فترفعا: «الفاء» : حرف عطف، «ترفّع» : فعل ماض مبني على الفتح، و «الألف» : للإطلاق، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) .

وجملة «غدت» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «تنفض» : حالية محلها النصب. وجملة «رأت» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة «استوى» : حالية محلها النصب، وعطف عليها جملة (ترفّع) .

والشاهد فيه: أن (عليه) جاءت اسما مجرورا ب (من) .

(1) الأنبياء: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت