فيعمل، فتقول: «الله لأفعلنّ» لأنّك أردت: أحلف الله لأفعلنّ. وكذلك كلّ خافض في موضع نصب إذا حذفته وصل الفعل، فعمل فيما بعده كما قال الله عزّ وجلّ: {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [1] أي: من قومه. وقال الشاعر [من البسيط] :
[241] أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... ربّ العباد إليه الوجه والعمل
أي: من ذنب. وقال الشاعر [من البسيط] :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب [2]
فتقول: الله لأفعلنّ. وكذلك كلّ مقسم به.
(1) الأعراف: 155.
[241] التخريج: البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 524والأشباه والنظائر 4/ 16وأوضح المسالك 2/ 283وتخليص الشواهد ص 405وخزانة الأدب 3/ 111، 9/ 124والدرر 5/ 186 وشرح أبيات سيبويه 1/ 420وشرح التصريح 1/ 394وشرح المفصل 7/ 63، 8/ 51والصاحبي في فقه اللغة ص 181والكتاب 1/ 37ولسان العرب 5/ 26 (غفر) والمقاصد النحويّة 3/ 226وهمع الهوامع 2/ 82.
اللغة: لست محصيه: لست أعرف عدده. إليه الوجه والعمل: أي إليه تتوجّه الوجوه والأعمال الصالحة.
المعنى: يقول: إنّي أستغفر الله من ذنوبي العديدة، وهو ربّ العباد الذي إليه تتوجّه الوجوه والأعمال الصالحة.
الإعراب: أستغفر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا. الله: اسم الجلالة مفعول به أوّل. ذنبا:
مفعول به ثان. لست: فعل ماض ناقص. والتاء: ضمير في محلّ رفع اسم «ليس» . محصيه: خبر «ليس» منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. ربّ: بدل من «الله» منصوب، أو نعت «الله» منصوب، وهو مضاف. العباد: مضاف إليه مجرور. إليه: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ تقديره «حاصل» . الوجه: مبتدأ مؤخّر مرفوع. والعمل: الواو: حرف عطف، العمل: معطوف على «الوجه» مرفوع.
وجملة «أستغفر الله» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة. وجملة «لست محصيه» الفعليّة:
في محلّ نصب نعت «ذنبا» . وجملة «إليه الوجه والعمل» الاسميّة: في محلّ نصب حال من «الله» .
والشاهد فيه قوله: «أستغفر الله ذنبا» حيث حذف الجارّ من ثاني مفعولي «أستغفر» الذي تعدّى إليه بواسطة الحرف، والأصل: أستغفر الله من ذنب.
[1] تقدّم بالرقم 112واستشهد به هنا على النصب بنزع الخافض.