فأمّا قوله: {وَالشَّمْسِ وَضُحََاهََا} [1] فإنّما وقع القسم على قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا} [2] وحذفت اللام لطول القصّة، لأنّ الكلام إذا طال كان الحذف أجمل.
ألا ترى أنّ النحويّين لا يقولون: «قام هند» ، و «ذهب جاريتك» ، ويجيزون: «حضر القاضي اليوم امرأة يا فتى» ، فيجيزون الحذف مع طول الكلام لأنّهم يرون ما زاد عوضا مما حذف.
وتقول: «وحقّ الله ثمّ حقّك لأفعلنّ» . ولو قلت: «ثمّ حقّك» ، تحمله على الموضع، كان جائزا، كما قال [من الوافر] :
[250] [معاوي إنّنا بشر فأسجح] ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا
(1) الشمس: 1.
(2) الشمس: 9.
[250] التخريج: البيت لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الإنصاف 1/ 332وخزانة الأدب 2/ 260 وسر صناعة الإعراب 1/ 131، 294وسمط اللآلي ص 148، 149وشرح أبيات سيبويه ص 300 وشرح شواهد المغني 2/ 870والكتاب 1/ 67ولسان العرب 5/ 389 (غمز) ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة 2/ 317وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 313وأمالي ابن الحاجب ص 160ورصف المباني ص 122، 148والشعر والشعراء 1/ 105والكتاب 2/ 292، 344، 3/ 91.
اللغة: اسجح: ارفق وتلطف، أو اعطف.
المعنى: يا خليفة المسلمين معاوية، اعطف على رعيتك فإنهم بشر مثلك يتألمون من الظلم فليسوا جمادا لا دماء فيهم.
الإعراب: معاوي: منادى مفرد علم مبني على الضمة المقدّرة على التاء المحذوفة للترخيم في محل نصب. إننا: «إن» : حرف مشبه بالفعل، «نا» : ضمير متصل في محل نصب اسمها. بشر: خبرها مرفوع بالضمة. فاسجح: «الفاء» : استئنافية، «اسجح» : فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. فلسنا: الفاء: للتعليل والاستئناف، «لسنا» : فعل ماض ناقض مبني على السكون، و «نا» :
ضمير متصل في محل رفع اسمها. بالجبال: الباء: زائدة، «الجبال» : اسم مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه خبر ليس. ولا الحديدا: الواو: عاطفة، «لا» : نافية زائدة للتأكيد، «الحديدا» : اسم معطوف على (الجبال) منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق.
وجملة «معاوي» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «إننا بشر» : استئنافية لا محلّ لها. وجملة «فاسجح» :
استئنافية لا محلّ لها. وجملة «لسنا بالجبال» : استئنافية لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله: «ولا الحديدا» حيث عطفه على (الجبال) محلا، وليس من باب توهم الجرّ بالباء الزائدة المحذوفة، وهو من قبيل العطف على الموضع.