ذلك قوله عزّ وجلّ: {قََالَ اللََّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ} [1] . وقال: {وَإِذْ قََالَتِ الْمَلََائِكَةُ يََا مَرْيَمُ إِنَّ اللََّهَ اصْطَفََاكِ} [2] وقال: {قََالَ يََا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [3] .
* * * فأمّا «أتقول» التي في معنى الظنّ، فإنّها تعمل في «إنّ» عملها في الاسم، كما قال [من الوافر] :
[253] أجهّالا تقول بني لؤيّ ... لعمر أبيك أم متجاهلينا
وكما قال [من الكامل] :
[254] أمّا الرّحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدّار تجمعنا
(1) المائدة: 115.
(2) آل عمران: 42.
(3) نوح: 2.
[253] التخريج: البيت للكميت بن زيد في خزانة الأدب 9/ 183، 184والدرر 2/ 276وشرح أبيات سيبويه 1/ 132وشرح التصريح 1/ 263وشرح المفصل 7/ 78، 79والكتاب 1/ 123 والمقاصد النحويّة 2/ 429وليس في ديوانه وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 363وأوضح المسالك 2/ 78وتخليص الشواهد ص 457وخزانة الأدب 2/ 439وشرح الأشموني 1/ 164وشرح ابن عقيل ص 228وهمع الهوامع 1/ 157.
اللغة: الجهّال: من الجهل، وهو السفه والعصيان، أو عدم المعرفة. المتجاهل: هو المتظاهر بالجهل.
المعنى: أتظنّ أنّ بني لؤيّ جهّال حقيقة، أم أنّهم يتظاهرون بالجهل؟
الإعراب: أجهّالا: الهمزة: للاستفهام، جهّالا: مفعول به ثان ل «تقول» منصوب. تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. بني: مفعول به أوّل منصوب بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. لؤيّ: مضاف إليه مجرور. لعمر: اللام: للابتداء، عمر: مبتدأ والخبر محذوف تقديره «قسمي» ، وهو مضاف. أبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف، والكاف: في محلّ جرّ بالإضافة. أم: حرف عطف. متجاهلينا: معطوف على «جهالا» منصوب بالياء، والألف: للإطلاق.
وجملة (تقول) الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة أو استئنافيّة.
والشاهد فيه قوله: «أجهّالا تقول بني لؤي» حيث أعمل «تقول» عمل «تظنّ» ، فنصب به مفعولين، أحدهما قوله: «جهّالا» ، والثاني قوله: «بني لؤيّ» ، مع أنه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل وهو قوله: «جهالا» وذلك لأنّ هذا الفصل لا يمنع الإعمال، لأنّ الفاصل معمول للفعل، فهو مفعوله الثاني.
[254] التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 402وخزانة الأدب 2/ 439، 9/ 185