تلحق في القسم في قولك: «لأفعلنّ» ، وذلك قولك: «إمّا تأتينّي آتك» ، و «متى ما تقعدنّ أقعد» . فمن ذلك قول الله عزّ وجلّ: {فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [1] ، وقال: {وَإِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} [2] .
فإن كان الجزاء بغير «ما» ، قبح دخولها فيه لأنّه خبر يجب آخره بوجوب أوّله. وإنّما يجوز دخولها الجزاء بغير «ما» في الشعر للضرورة كما يجوز ذلك في الخبر.
فمن ذلك قوله [من الكامل] :
[263] من نثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا، وقتل بني قتيبة شافي
(1) مريم: 26.
(2) الإسراء: 28.
[263] التخريج: البيت لبنت مرّة بن عاهان في خزانة الأدب 11/ 387، 399والدرر 5/ 163 ولبنت أبي الحصين في شرح أبيات سيبويه 2/ 263وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 500وشرح التصريح 2/ 205وشرح ابن عقيل ص 547والكتاب 3/ 516والمقاصد النحويّة 4/ 330والمقرب 2/ 74وهمع الهوامع 2/ 79.
شرح المفردات: ثقف: صادف، وجد. آيب: راجع. شاف: يشفي الغليل. بنو قتيبة: قوم من باهلة كانوا قد قتلوا والد الشاعرة.
المعنى: من نصادفه من باهلة سنقتله، ولن يرجع إلى أهله أبدا، وإنّ قتل بني باهلة يشفي غليلنا.
الإعراب: «من» : اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ. «نثقفن» : فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتّصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره: «نحن» ، وهو فعل الشرط. «منهم» :
جار ومجرور متعلّقان ب «نثقف» . «فليس» : الفاء: رابطة جواب الشرط، «ليس» : فعل ماض جامد ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» . «بآيب» : الباء: حرف جرّ زائدة، «آئب» : اسم مجرور لفظا، منصوب محلّا على أنّه خبر «ليس» . «أبدا» : ظرف زمان منصوب، متعلق ب «آئب» . «وقتل» : الواو: استئنافيّة، «قتل» : مبتدأ مرفوع بالضمّة. «بني» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. «قتيبة» : مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث. «شافي» : خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة «من نثقفن» : الشرطية ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «نثقفن فليس بآئب» : في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة «فليس بآئب» : في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة «قتل بني قتيبة شافي» :
استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «من نثقفن» حيث أكّد الفعل المضارع الواقع بعد أداة شرط «من» بالنون الخفيفة من غير أن تتقدّم على المضارع «ما» الزائدة المؤكّدة للشرط، وهذا من الضرورات الشعريّة.