فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1290

فإنّه حرّك اللام لالتقاء الساكنين لأنّه قد علم أنّه لا بدّ من حذف، أو تحريك، فكان الباب هاهنا الحذف، فيقول: «لا تهل» ، ولكن للقافية حرّك لأنّ الحدّ «لا تهال» ، فتسكّن اللام للجزم، ثمّ تحذف الألف لالتقاء الساكنين. فهذا حرّك اللام من أجل القافية حركة اعتلال، وحرّكها بالفتح لفتح ما قبلها ولما منه الفتح وهي الألف كما تقول: «عضّ يا فتى» ، و «انطلق [1] يا فتى» فيمن أسكن، وأدخل الهاء لبيان الحركة.

* * * وقولهم: «لا أدر» رديء وإنّما كان يقف عليه، فوصله على وقفه، وقياسه قياس «سبسبّا» [2] ، و «كلكلّا» [3] ، ونحوهما. وقد مضى القول في هذا مفسّرا في موضع الوقف [4] .

* * * فأمّا ما يزاد في مثل قولهم: «أمّهات» وهي في الإفراد: «أمّ» ، وكذلك قولهم: «يا أمّت» ، و «يا أبت» في النداء، فإنّ الهاء في «يا أمّت» ، و «يا أبت» بدل من ياء الإضافة لأنّه من قال: «يا أبي لا تفعل» ، و «يا أمّي لا تفعلي» ، لم يقل: «يا أمّ» ، و «يا أب» ، ولكن يقول: «يا أبة لا تفعل» ، فيجعل الهاء بدلا من الياء، ويلزمها الكسر لتدلّ على الياء لأنّ

فيكون فتح اللام علامة بناء ويكون الفعل مبنيا على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ومحله الجزم، وثاني الوجهين هو أن يكون تخلص من التقاء الساكنين الناجم عن اجتماع الألف، وسكون الجزم بتحريك الساكن الثاني بالفتح، لا بحذف الساكن الأول، وهذا لا شك شاذ، واستحبّ الفتحة في التحريك لمناسبتها الألف، ولأنها الحركة الخفيفة المستحبة، والهاء الثانية في (تهاله) هي هاء السكت، ونائب الفاعل مستتر وجوبا تقديره (أنت) .

وجملة «ويها» : ابتدائية لا محل لها، وجملة «فداء لك» : اعتراضية لا محل لها. وجملة «يا فضالة» :

استئنافية لا محل لها. وكذلك جملة «أجرّه» ، وعطف عليها جملة «لا تهاله» .

والشاهد فيه قوله: (تهاله) حيث حرّك اللام لالتقاء الساكنين، لأنه قد علم أنه لا بد من حذف أو تحريك، وكان القياس هنا الحذف، فيقول لا تهل، ولكنه حرّك للقافية.

[1] أصله: «انطلق» ، فسكّنت اللام، فحرّكت القاف بالفتحة.

[2] : أصلها: «السبسب» ، ووقف عليها بالتضعيف، والسبسب: شجر يتّخذ منه السهام. (لسان العرب 1/ 459(سبسب ) ) .

[3] أصلها: «الكلكل» ووقف عليها بالتضعيف، والكلكل والكلكال: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما بين الترقوتين. (لسان العرب 11/ 596(كلل ) ) .

[4] لم يتقدّم شيء من هذا، ولم يثبت المبرّد بابا للوقف في كتابه «المقتضب» هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت