فأمّا قولهم: «سلاما» ، و «سلام يا فتى» ، فإنّ معناه: المبارأة والمتاركة. فمن قال:
«لا تكن من فلان إلّا سلام بسلام» ، فمعناه: لا تكن إلّا وأمرك وأمره المتاركة والمبارأة، وإنّما رفعت لأنّك جعلته ابتداء وخبرا في موضع خبر «كان» .
ولو نصبته، كان جيّدا بالغا. فمن ذلك قوله عزّ وجلّ: {وَإِذََا خََاطَبَهُمُ الْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلََامًا} [1] تأويله: المتاركة، أي: لا خير بيننا وبينكم ولا شرّ.
ومن كلامهم: «سبحان الله» ، و «ريحانه» . فتأويل «ريحان» في هذا الموضع:
الرزق. وتقديره في المصادر: تسبيحا، واسترزاقا، وتصديق هذا في قوله عزّ وجلّ:
{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحََانُ} [2] .
فأما قولهم: «ويل لزيد» ، و «ويح لزيد» و «تبّ لزيد» ، و «ويس له» . فإن أضفت، لم يكن إلّا النصب فقلت: «ويحه» ، و «ويله» . فإنّما ذلك لأنّ هذه مصادر.
فإن أفردت، فلم تضف، فأنت مخيّر بين النصب والرفع. تقول: «ويل لزيد» ، و «ويلا لزيد» .
المعنى: واضح.
الإعراب: «إذا» : شرطية ظرفية غير جازمة، مبنية على السكون في محل نصب متعلقة ب (قال) .
«جئت» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، وهذه التاء محلها الرفع. «بوابا» : مفعول به منصوب بالفتحة. «له» : جار ومجرور متعلقان بصفة ل (بوّابا) . «قال» : فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل مستتر تقديره (هو) . «مرحبا» : مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: (أدركت مرحبا) . «ألا» : حرف تنبيه لا محل له. «مرحب» : خبر مقدم مرفوع بالضمة. «واديك» : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الياء، والكاف: مضاف إليه محله الجر. «غير» : خبر ثان مرفوع بالضمة، وقيل: إنّ (غير) صفة ل (مرحب) .
«مضيق» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة «إذا جئت بوابا» : ابتدائية لا محل لها، وبالنظر إلى البيت في أبياته، الجملة استئنافية. وجملة «جئت» : جملة الشرط الظرفي في محل جر بالإضافة. وجملة «قال» : جواب شرط غير جازم لا محل لها.
وجملة «أدركت مرحبا» : مقول القول محلها النصب. وجملة «واديك مرحب» : استئنافية لا محل لها.
والشاهد فيه: رفع (مرحب) على أنّه خبر للمبتدأ (واديك) .
(1) الفرقان: 63.
(2) الرحمن: 12.