فمن رآها جمعا يقال له: إنّما هي اسم لشيء واحد، فيقول: جعلوه أجزاء كما تقول: «دخاريص القميص» ، والواحد «دخرصة» [1] فعلى هذا كان يرى أنّها بمنزلة «قناديل» لأنّها جمع لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، ولكن إن سمّى بها، صرفها في النكرة كما وصفت لك في غيرها
* * * واعلم أنّ كلّ جمع ليس بينه وبين واحده إلّا الهاء، فإنّه جار على سنّة الواحد وإن عنيت به جمع الشيء لأنّه جنس.
من أنّثه فليس إلى الاسم يقصد، ولكنّه يؤنّثها على معناه كما قال عزّ وجلّ: {تَنْزِعُ النََّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [2] لأنّ النخل جنس. وقال: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهََا صَرْعى ََ كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ} [3] لأنّه جمع «نخلة» فهو على المعنى جماعة.
ألا ترى أنّ «القوم» اسم مذكّر! وقال عزّ وجلّ: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} [4] لأنّ التقدير والله أعلم: إنّما هو جماعة قوم نوح.
وذلك الجمع نحو: «حصاة» و «حصى» ، و «قناة» و «قنا» ، و «شعيرة» و «شعير» ، وكل ما كان مثل هذا فهذا مجازه.
* * * ومن الجمع ما يكون اسما للجمع، ولا واحد له من لفظه، فمجاز ذلك أن يكون مؤنّثا كالواحد الذي يعنى به الشيء المؤنّث، إلّا ما كان لجماعة الآدميّين، وذلك نحو: «غنم» ، و «إبل» ، فإنّك تقول في تصغيره: «غنيمة» ، و «أبيلة» كما تقول في تصغير «دار» :
«دويرة» ، وتصغير «هند» : «هنيدة» .
الشاهد فيه قوله: «سروالة» حيث وردت لغة في «سراويل» ، لأنّها بمعناه، وقد احتجّ به من قال إنّ جمعها «سراويل» ، وهو ممنوع من الصرف لكونه جمعا. وقال سيبويه: «سراويل» واحد، وهو أعجمي.
[1] الدخرصة: واحدة الدخاريص، وهو من الثوب والدرع ما يوصل به البدن ليوسّعه. (لسان العرب 7/ 35(دخرص ) ) .
(2) القمر: 20.
(3) الحاقة: 7.
(4) الحج: 42وص: 12وغافر: 5وق: 12والقمر: 9.