فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1290

وأمّا ما كان من الآدميّين من ذلك فنحو: «رهط» و «نفر» و «قوم» ، لا تقول في تصغير شيء من ذلك إلّا كما تقول في تصغير الواحد المذكّر: «قويم» ، و «رهيط» ، و «نفير» .

فإن سميّت بشيء من جميع هذا المؤنّث الذي ليس فيه علامة تأنيث، ولا مانع ممّا ذكرت رجلا، فهو مصروف في المعرفة والنكرة، وذلك نحو: «عنوق» : جمع «عناق» [1] .

وكذلك كلّ ما كان جمعه لمؤنّث أو مذكّر، ولم يمنعه من الصرف ما يمنع الواحد، فهو مصروف إذا سميّت به مذكّرا.

فإن قال قائل: فكيف انصرف في المعرفة، وأصله التأنيث؟

فإنّما ذلك لأنّ تأنيثه ليس بحقيقيّ، إنّما قلت: «هي الجمال» ، و «هي الرجال» على معنى هي جماعة الرجال، وجماعة الجمال.

ألا ترى أنّ المؤنّث والمذكّر يخرجان إلى اسم واحد، فتقول: «هي أينق» كما تقول:

«هي الجمال» فإنّما تريد بها جميعا: جماعة. فأمّا الواحد فتأنيثه وتذكيره واقعان له.

* * * والتأنيث والتذكير في الواحد على ضربين:

أحدهما: حقيقة، والآخر: لفظ، فهما في ترك الصرف سواء، لأنّ الصرف إنّما هو للفظ، وليسا في الإخبار عنهما سواء.

فأمّا الحقيقيّ فما كان في الرجل والمرأة، وجميع الحيوان لأنّك لو سمّيت رجلا «طلحة» ، لخبّرت عنه كما يخبّر إذا كان اسمه مذكّرا.

ولو سميّت امرأة، أو غيرها من إناث الحيوان باسم مذكّر، لخبّرت عنها كما كنت تخبّر عنها واسمها مؤنّث. وذلك نحو امرأة سميّتها «جعفرا» فتقول: «جاءتني جعفر» كما تقول: «جاءتني حمدة» ، ولا يجوز أن تقول: «جاءني» لأنّ التأنيث حقيقة، كما لا يجوز أن تقول: «جاءتني طلحة» ، وأنت تعني رجلا.

والتأنيث الثاني، والتذكير نحو قولك: «يوم» ، و «ليلة» ، و «بلدة» ، و «دار» و «منزل» ، فليس في هذا أكثر من اللفظ.

فلو قلت: «قصر ليلتك» ، و «عمر دارك» ، لجاز لأنّ «الدار» و «المنزل» شيء

[1] العناق: الأنثى من المعز. (لسان العرب 10/ 274(عنق ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت