فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2976

مسلم (1) ":"وقال أبو حنيفة: الإقامة سَبع عشرة كلمة؛ وهذا المذهب

شاذّ"قول واهي، لا يُلتفت إليه؛ وكيف يكون شاذا مع وجود هذه"

الدلائل الصحيحة؟ غاية ما في الباب كان ينبغي أن يقول على زعمه: إن

هذا القول مَرجوح، أو قول غيره أقوى منه؛ على أن قول أبي حنيفة في

هذا الباب أقوى وأجدر بالعمل من وجوه؛ الأول: كثرة الدلائل من

الأخبار والآثار الدالة على أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان، والثاني: أن

قوله:"أُمِر بلال لما قد قيل فيه: إن الآمر فيه مُبهم، يحتمل أن"

يكون رسول الله، ويحتمل أن يكون غيره، وقد قيل: إن الآمر بذلك:

أبو بكر، وقيل: عُمر؛ فحصل فيه احتمالات. وقال الشيخ محيي

الدين (2) :"إطلاق ذلك ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول"

الله؛ ومثل هذا اللفظ: قول الصحابي:"أُمرنا بكذا"أو"نُهينا عن كذا"

و"أُمر الناس بكذا"ونحوه فكله مرفوع سواء قال الصحابيّ ذلك في حياة

رسول الله أم بعد وفاته"."

قلت: فيه مناقشة؛ لأن من الإطلاق ينشًا وجوه الاحتمالات، وقوله

"سواء"إلى آخره غير مسلم؛ لجواز أن يقول الصحابيّ بعد الرسول:

"أُمرنا بكذا"أو"نهينا عن كذا"ويكون الآمر أو الناهي أحد الخلفاء

الراشدين. والثالث: أن بعضهم ادّعوا أن حديث أبي محذورة ناسخ

لحديث أنس هذا قالوا: وحديث بلال إنما كان أول ما شرعِ الأذان- كما

دلّ عليه حديث أنس- وحديث أبي محذورة كان عام حُنين وبينهما مدةٌ

مَديدة.

فإن قيل: شرط الناسخ: أن يكون أصح سندا، وأقوى من جميع

جهات الترجيح، وحديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس من جهة

واحدة، فضلا عن الجهات كلها. قلنا: لا نسلم أن من شرط/الناسخ

ما ذكر؛ بل يكتفى فيه أن يكون صحيحًا متأخرًا، معارضا، غير ممكن

(2) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت