عليه أنه لا ينصرف، وهو المُبعّد من رحمة الله، المُهلك بعذابه. وقال ابن
عباس: الشيطان: كل متمرّد من الجن والإنس والدوابّ. والرجيم:
فعيل بمعنى مفعول أي: المرجوم بشُهب السماء واللَعن؛ والرَجم: القتل
بالحجارة، فسمّي كل طريد شتيم رجيما. وتضيف إلى هذا الدعاء ما
ذكرنا من قوله"بسم الله، والحَمد لله، واللهم صل على محمد"إلى
آخره، ومعنى قوله"باسم الله"أي: أدخل باسم الله؛ وكذا يقدر كل
فاعل يبتدئ بشيء بما يُناسب تلك الحالة. ومَعنى"اللهم صلّ على"
محمدِ": اللهُمّ عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء"
شريعته، وفي الآخرة: بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته.
قوله:"قال: أقَطُ؟"أي: قال حيوة بن شريح لعُقبة بن مُسلم:"أقَط"
أي: أحَسبُ، والهمزةُ فيه للاستفهام- وهو بفتح القاف وضم الطاء
المخففة، ويجوز التشديد فيه- أيضا- والمعنى: الذي ترويه هذا المقدار
أو أكثر من ذلك؟ والظاهر: أن المعنى: أهذا يكفيه"عن غيره من"
الأذكار؟ أو هذا يكفيه من شر الشيطان؟ فلهذا قال:"قلت: نعَم"
وفاعل قلتُ هو: عقبة بن مسلم إن كان السائل هو حيوة بن شريح، أو
عبد الله بن عَمرو إن كان السائل هو عقبة بن مسلم؛ فعلى الوجه الثاني
يكون فاعل"قال: أقط"- أيضا- هو عقبة بن مسلم.
قوله:"قال: فإذا قال"فاعل"قال"الأوّل يجوز أن يكون"عقبة"،
ويجوز أن يكون"عبد الله بن عمرو"وفاعل"قال"الثاني هو الذي
يدخل المسجد؛ وذلك إشارة إلى الدعاء المذكور.
قوله:"سائر اليوم"أي: جميع اليوم؛ وهو نَصب على الظرفية.
أي: هذا باب في بيان حكم الصلاَة عند دخول المسَجد. وفي بعض
النسخ:"باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد (1) ".
(1) كما في سنن أبي داود.