قوله:"على البوري"- بضم الباء الموحدة، وكسر الراء، وتشديد
الياء- وهو الحصير المعمول من القصب؛ يُقال: بُوريّة وبارِيّة- مشددتان
-وبُرِياء، وبَارياء- مخففتان ممدودتان. وقال الأصمعي: البُورياء
بالفارسية، وهو بالعربية: بَاري- وبوري وكذلك البارئةُ كلها بتشديد
الياء.
قوله:"لأني رأيتُ رسول الله يَفعله"أي: كان يفعل كما فعله.
فإن قلت: قد صح عنه- عليه السلام- أنه قال:"التفل في المسجد"
خطيئة"كما ذكرنا، وكيف التوفيق بينه وبَين هذا الحديث؟ قلت: هذا"
ليس بتَفل في المسجد؛ وإنما هو مثل التفل في ثوبه، على أن ذلك
الحديث/صحيح، وهذا حديث ضعيف؛ لأن فيه فرج بن فضالة.
أي: هذا باب في بيان حكم المشرك إذا دخل المسجد، وفي بعض
النسخ:"باب ما جاء في المشرك يَدخل المسجد" (1) .
468-ص- نا عيسى بن حماد: أنا الليث، عن سعيد المقبري، عن
شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقولُ: دخلَ رجل
على جمَلٍ فأناخَهُ في المسجد ثم عَقَلَهُ، ثم قال: أيكُم محمدا؟ - ورسولُ
الله متكئ بينَ ظَهرَانَيهِم-، فقَلنا له: هذا الأبيضُ المتكئ، فقال له الرجل: يا
ابن عبد المطلبِ! فقال له النبي- عليه السلام-:"قد أجبتُكَ"فقال
الرجل: إنى يا محمدُ سائِلُكَ (2) وَسَاقَ الحديثَ (3) .
(1) كما في سنن أبي داود.
(2) في سنن أبي داود:"يا محمد! إني سائلك".
(3) البخاري: كتاب العلم، باب: ما جاء في العلم (63) ، النسائي: كتاب
الصيام، باب: وجوب الصيام (4/121) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة،
باب: ما جاء في فرض الصلوات الخمِس وللحافظة عليها (1402) .