"إن"نافيةٌ بمعنى"ما"قال القاضي عياض: وروي بفتحها قال: وهي
رواية ابن عبد البرّ، وادعى أنها رواية أكثرهم، وكذا ضبطه الأصيلي في
كتاب البخاري، والصحيح: الكسرُ.
قلت: الفتح إنما يتوجه على رواية"يضل"بالضاد فيكون"أن"مع
الفعل بَعدها بتأويل المصدر، أي: يجهل درايته، ويَنسى عدد ركعاته.
فإن قيل: ما معنى أنه أثبت له الضراط في إدباره الأول ولم يثبت في
إدباره الثاني؟ قلت: لأن الشدّة الأولى تلحقه على سبيل الغفلة، وتكون
هي أعظم، أو يكون اكتفى بذكره في الأوّل عن ذكره في الثاني.
فإن قيل: ما مقدار بُعد إدباره؟ قلت: قد بَيّنه في رواية مسلم أن
الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء، قال
الراوي: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلًا؛ وهي بفتح الراء والحاء المهملة
وبالمدّ.
أي: هذا باب في بيان ما يجب على المؤذن من تعاهد وقت الصلاة،
وفي بعض النسخ:"باب ما جاء فيما يجب"وفي بعضها:"من تعهد"
الوقت"فالتعاهد والتعهد بمعنًى واحد؛ وهو الحِفَاظُ والرعاية."
499-ص- نا أحمد بن حنبل: نا محمد بن فضيل: نا الأعمش، عن
رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- عليه السلام-:
"الإمامُ ضَامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ، اللهم أرشدِ الأئمةَ، واغفر للمؤذِنِينَ" (1) .
ش- محمد بن فضيل: ابن غزوان الكوفي، وأبو صالح: ذكوان
السمان.
(1) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن