فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 2976

فإن قيل: قال الحازمي في كتابه"الناسخ والمنسوخ": حديث التغليس

ثابت وإنه- عليه السلام- داوَم عليه إلى أن فارق الدنيا، ولم يكن- عليه

السلام- يُداوم إلا على ما هو الأفضل، ثم روى حديث ابن مسعود أنه

-عليه السلام- صلى الصبح بغلسٍ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها،

ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات- عليه السلام- لم يَعُد إلى

أن يُسفِر. رواه أبو داود، وابن حبان في"صحيحه"- كلاهما- من

حديث أسامة بن زيد الليثي.

فلتُ: يَردُ هذا: ما أخرجه البخاريّ، ومسلم، عن عبد الرحمن بن

يزيد، عن ابن مسعود قال: ما رأيتُ رسول الله- عليه السلام- صلى

صلاةً لغير وقتها إلا بجَمع، فإنه يَجمعُ بين المغرب والعشاء بَجمع،

وصلى صلاةَ الصُبح من الغد قبل وقتها. انتهى، قالت العلماء: يعني:

وقتها المُعتاد في كل يوم، لا أنه صلاّها قبل الفجر، وإنما غلس بها جدا،

ويوضحه رواية البخاري:"والفجر حين نزع"؛ وهذا دليل على أنه

-عليه السلام- كان يُسفر بالفجر دائمًا، وقلما صلاّها بغلس. وبه

استدلّ الشيخ في"الإمام"لأصحابنا؛ على أن أسامة بن زَيد قد تكلم

فيه؛ فقال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجّ

به، وقال النسائي، والدارقًطني: ليس بالقوي. فثبت بهذا أن زعم

الطحاوي صحيح، وأن رَد الحَازميِّ كلامَ الطحاويِّ مَردود والحق أحق أن

يتبع؛ وهذه التأويلاتُ البعيدة والدوران البعيدُ كلها من آثارِ التعصب من

المتأخرين.

8-بَاب في المحافَظة على الوَقت(1)

أي: هذا باب في بيان المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها.

409-ص- ثنا عَمرو بن عَون: فنا خالد، عن داود بن أبي هند، عن

أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه قال: علَمنِي

(1) في سنن أبي داود:".. على وقت الصلوات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت