الثالثة: كراهة اتخاذ السرج عليها، و"السُّرجٌ"بضمتين جمع سراج، والحديث أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال المنذري: وفيما قاله نظر، فإن أبا صالح هذا هو: باذام مكي مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي، وقد قيل: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقد نُقِلَ عن يحيى القطان وغيره تحسين أمره، ولعله يريد: يرضاه حجة، اهو قال: هو ثقة.
قلت: وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية آنفا، والله العلم.
أي: هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا مر بالقبور.
1671- ص- لا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة- رضي الله عنه-:"أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المَقْبَرَة فقال:"السلامُ عليكم دار قوم مُؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحِقُونَ" (2) ."
ش- مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن يعقوب الشرقي.
قوله:"دار قوم"بالنصب أي: يا دار قوم، وسمى المقبرة دارا، فدل
أن اسم الدار يقع من جهة اللغة على الربع العامر المسكون، وعلى الخراب غير المأهول، كقول النابغة:
يا دار مَيَّة بالعلياء فالسند ... ثم قال:
أقْوَتْ وطال عليها سالف الأبد
(1) في سنن أبي داود:"باب ما يقول إذا زار القبور أو مر به".
(2) مسلم: كتاب الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (249) ، النسائي: كتاب الطهارة، باب: حلية الوضوء (150) ، ابن ماجه: كتاب الزهد، باب: ذكر الحوض (4306) .
13.شرح سنن أبي داوود