السجدة لكثرة وجود المخالفة في هذه الحالة، فيقاس عليها غيرُها. فإن
قيل: ما حكم هذا المخالف، فهل تجوز صلاته أم لا؟ قلت: قال
القرطبي وغيرُه: من خالف الإمام فقد خالف سُنَّة المأموم وأجزأته صلاته
عند جمهور العلماء /. وفي"المغنى"لابن قدامة: فإن سبق إمامه فعليه [1/ 213 - أ] ، أن يرفع ليأتي بذلك مؤتما بالإمام، فإن لم يفعل حتى لحقه الإمام سهوًا أو
جهلًا فلا شيء علي، فإن سبقه عالما بتحريمه فقال أحمد في"رسالته":
ليس لمن سبق الإمام صلاةٌ، لقوله:"أما يخشى الذي يرفع رأسه"الحديث، ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش علي العقاب.
والحديث أخْرجه الأئمة الستة، وفي"المصنف"عن أبي هريرة موقوفا:
إن الذي يخفضُ ويرفعُ رأسَه قبل الإمام، إنما ناصيتُه بيد شيطان. وكذا
قاله- أيضًا- سلمانُ من طريق ليْث بن أبي سُليم.
أي: هذا باب في بيان مَنْ ينصرف من الصلاة قبل انصراف إمامه،
وفي بعض النسخ:"باب الرجل ينصرف قبل الإمام"، وفي بعضها:
"باب فيما جاء فيمن ينصرف".
605-ص- نا محمد بن العلاء: نا حفص بن بُغيل الدهني: نا زائدةُ،
عن المختار بن فلفل، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم حَضهم على الصلَاة ونهاهُم أن
ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة (1) .
ش- حَفص بن بُغَيل- بضم الباء الموحدة، وفتح الغين المعجمة-
الدهني (2) الكوفي. روى عن: زائدة، إسرائيل بن يونس. روى
عنه: محمد بن العلاء، وأحمد بن بديل. روى له: أبو داود. والدهني: بضم الدال المهملة وكسر النون.
(1) تفرد به أبو داود.
(2) جاه في تهذيب الكمال (7 / 5) بدل"الدهني:"المُرْهبي"وعلقِ محققه"
قائلًا:"علق المؤلف في الحاشية بقوله:"كان فيه الدهني، وهو وهم""