قوله:"مستقبلها"أي: يستقبل القبْلة. وبحديث جابر هذا احتج من
حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء، وأباحهما في البنيان. ورواه
أيضًا الترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
اعلم أن"كيف"اسم، لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم:
على كيف تبيع الأحمرين؟ ولإبدال الاسم الصريح منه، نحو: كيف
أنت أصحيح أم سقيم؟ وللإخبار به مع مباشرة الفعل في نحو: كيف
كنت؟ فبالإخبار به انتفت الحرفية، وتستعمل على وجهين: أحدهما: أن
يكون شرطًا فيقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى، غير مجزومين، نحو:
كيف تصنعُ أصنعُ. ولا يجوز: كيف تجلس أذهبُ، باتفاق، ولا:
كيف تجلسْ أجلسْ، بالجزم عند البصريين، خلافًا لقطرب.
والثاني وهو الغالب فيها: أن تكون استفهامًا عن الحال، نحو: كيف
زيد؟ يعني: ما حاله؟ و"كيف"الذي هاهنا من القبيل الثاني.
وقوله:"عند الحاجة"أي: قضاء الحاجة من البول والغائط.
3-ص- حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن
رجل، عن ابن عمر، عن (1) النبي- عليه السلام-:"كان إذا أراد حاجةً"
لا يرفعُ ثوبهُ حتى يدنُو من الأرض" (2) . قال أبو داود: رواه عبد السلام"
ابن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف (3) ، (4) .
ش- زهير بن حرب بن شداد النسائي أبو خيثمة، سكن بغداد، وكان
(1) كذا في الأصل، وفي السنن:"أن". (2) تفرد به أبو داود.
(3) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الاستتار عند الحاجة (14)
(4) في المطبوع من سنن أبي داود زيد بين معقوفتين الآتي:"قال أبو عيسى"
الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد، ثنا عمرو بن عون، أخبرنا عبد السلام
به". اهـ. وانظر: التحفة (892) ."