الخامسة: روى الدارقطني أيضًا عن علي بن عبد العزيز الوراق، عن
عاصم بن علي، عن أبي أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة: أنه بلغها قول ابن عمر:"في القُبْلة الوضوء"، فقالت:
"كان رسول الله يُقبل وهو صائم، ثم لا يتوضأ" (1) . وعاصم أخرج له
البخاري، وأبو أويس استشهد به مسلم. قال البيهقي: والحديث
الصحيح عن عائشة في قُبْلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك
الوضوء منها. قلنا: هذا تضعيف للثقات من غير دليل، والمعنيان
مختلفان، فلا يعلل أحدهما بالآخر.
السادسة: روى إسحاق بن راهويه في"مسنده"، أخبرنا بقية بن
الوليد، حدّثني عبد الملك بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة:"أن رسول الله- عليه السلام- قبلها وهو صائم"، وقال:
"إن القُبْلة لا تنقض الوضوء، ولا تفطر الصائم، وقال: يا حميراء،"
إن في ديننا لسعة". وروى الطبراني في"معجمه الوسط" (2) : حدثنا علي"
ابن سعيد الرازي، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي،
ثنا يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيي بن
كثير، عن [أبي سلمة، عن] أبي هريرة قال:"كان رسول الله- عليه"
السلام- يُقبل، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءًا"، ورُوي ذلك"
عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومسروق، وأبي جعفر:"أنهم لا"
يرون في القُبْلة وضوءًا" (3) ."
أي: هذا باب في بيان الوضوء من مس الذكر.
168-ص- حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن
أبي بكر، أنه سمع عروة يقول: دخلتُ على مرْوان بن الحكم فذكرنا ما
(1) سنن الدارقطني (1/136) .
(2) (4/3805) بسنده ومتنه، ولكن عن أم سلمة بدلًا من أبي هريرة.
(3) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.