عن ابن عباس أن النبي- عليه السلام- قال:"نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين"، وقال: لا نعلمه يُروَى إلا عن ابن عباس. انتهى.
قلت: وفي إسناده: عبد الكريم، وقد سمعتَ ما قالوا فيه. وروى البزار (1) - أيضًا-: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي: ثنا إسماعيل بن صبيح: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد ابن الحنفية، عن علي أن رسول الله رأى رجلًا يُصلي إلى رجل فأمَره أن يُعيد الصلاة، قال: يا رسول الله، إني صليتُ وأنت تنظر إلي. قال: هذا حديث لا نحفظه إلا بهذا الإسْناد. وكأن هذا المصلي كان مستقبل الرجل بوَجْهه فلم يتنح عن حياله. انتهى.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا إسماعيل بن علية، عن ليث، عن مجاهد يرفعه قال:"لا يأتم بنائم ولا محدثٍ".
ونا وكيع: نا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد أن النبي
-عليه السلام- نهى أن يصلى خلف النوام والمتحدثين. انتهى.
قلت: في إسناده- أيضًا عبد الكريم. ثم حكم الصلاة خلف النائم أنه يجوز بلا خلاد، لحديث عائشة. وأما الصلاة خلف المتحدث: فقال صاحب"الهداية": ولا بأس أن يُصلي إلى ظهر رجل قاعدٍ يتحدث، لأن ابن عمر- رضي الله عنهما- ربما كان يستتر بنافع في بعضِ أسْفاره. وقال الخطابي: وأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي، وأحمد بن حنبل، وذلك من أجل أن كلامهم يُشْغل المُصلي عن صلاته.
أي: هذا باب في بيان الدنو- أي: القرب- من السُّترة.
676-ص- نا ابن الصباح: أنا سفيان ح، ونا عثمان بن أي شيبة،
(1) كشف الأستار (1 / 583)